Miss kendah
12-06-2007, 11:19 AM
السلام عليكم ورحمه الله بوبركاته
اخواني اليوم قريت هالتحقيق شي يفطر القلب ويدميه هل جزاء الاحسان اساءه كيف تتحول القلوب الى علب من حديد كيفف يستطيعون ان ينسون ان الله يراهم ويراقبهم ؟؟معقول انسان ينسى ابوه او امه
يارب لااحول ولاقوه الا بالله......اللي مافيه خير لاامه وابوه مافيه خير لغيرهم
اترككم مع التحقيق
تحقيق - سعيد المبارك:
لم يدر بخلدي وأنا أقوم بزيارة لمجمع الرياض الطبي أن أرى شيوخاً قد تجاوزت أعمارهم الستين يحكون معاناتهم عن وطأة العقوق التي حلت بهم من قبل ذويهم، لقد كان غياب حقوق هولاء المسنين عن ذويهم واضحاً وجلياً، فمنهم من يعاني غياب الأبناء والأقارب لسنوات طويلة منذ دخولهم المستشفى وحتى الآن، حيث لم يقوموا بزيارتهم أو السؤال عنهم، مما جعلهم يتعطشون لأي زيارة تدفع عنهم كرب البؤس والحسرة.
فقد رأينا مجموعة من كبار السن الذين احتضنهم مجمع الرياض الطبي بكل رحابة صدر ووقفنا على حالاتهم التي دعتنا لعمل هذا التحقيق، مما يحتم علينا أن نقف بجانب تلك الفئات التي عانت مرارة الإهمال والصد من قبل أغلى فلذات أكبادهم دون مراعاة لحقوقهم وواجباتهم التي فرضها ديننا الحنيف.
بداية التقينا المسن (س - ع) البالغ من العمر 100عام الذي له أكثر من أربع سنوات داخل المجمع، فهو لا يشتكي من أعراض اي مرض، و ان ما لديه من أعراض بحسبما أفاد به الأطباء هي فقط أعراض كبر السن، فهو لا يستطيع التكلم ولا السمع، إهمل من قبل ذويه خلال الفترة التي دخل فيها المجمع، ولم يزره حتى الآن أحد من أقاربه.
كما التقينا أحد كبار السن البالغ من العمر 64عاماً ويدعى (م - ج) وهو احد المسنين الذين أكل عليهم الدهر وشرب وهم بين أروقة المستشفى، وأحد المرضى الذين كتب لهم الخروج مباشر بعد شفائه إلا أن ذلك حلم ما زال يراوده، حيث قال (أدخلت المستشفى قبل سنتين ونصف تقريباً من أجل إجراء عملية زائدة، وكانت الزيارات لي تتوالى في بادئ الأمر من قبل أبنائي وأحفادي، إلا أنه خلال السنة ونصف السنة الأخيرة لم يأت إلي أحد حتى الآن، مما اضطرني للاحتساب والبكاء في اليوم أكثر من مرة، فأنا الآن قطعت الشك باليقين بأن أبنائي لن يأتوا لزيارتي مرة أخرى إلا في حال أخذي للمقبرة بعد موتي) مفيداً بأنه سرق من قبل ذويه وأدخلوه المستشفى دون أن يفكروا في زيارته.
ويشرح (م - ع) والبالغ من العمر 62عاماً معاناته مع أقاربه الذين تخلوا عنه وهو في أمس الحاجة لهم وقال "أنا من سكان إحدى المحافظات القريبة من الرياض أدخلت المستشفى من حوالي السنة ونصف السنة لإجراء عملية في الركبة، فكنت أتودد وأطلب من أولادي وإخوتي زيارتي لأسعد برؤيتهم بعد بكاء شديد، أما الآ فقد تعبت معهم ووكلت أمري لله، حتى أن آخر زيارة كانت قبل 5شهور لابن أختي الوحيد الذي كان يتردد ما بين الحين والآخر.
ووسط حالات إغماء عميق وفزع رهيب ما بين فترة وأخرى يعيش (ن - ص) البالغ من العمر 61عاماً، وهو لا يستطيع الإطالة في الكلام نظراً لتعرضه لجلطة دماغية من سنة، وقد أفاد الأطباء القائمون على متابعة حالته أن الزيارات له قليلة بل بالأصح هناك شخص واحد فقط من اصدقائه هو الذي يقوم بزيارته.
وعلمت "الرياض" من مصادرها الخاصة بأن عدد كبار السن في مجمع الرياض الطبي الذين يشتكون من جانب إهمال ذويهم لهم وعدم زيارتهم من كلا الجنسين
25.وحول هذا الموضوع التقت "الرياض" عدداً من المسؤولين الذين لهم شأن اجتماعي حول هذا الموضوع، فمن جانبه تحدث الأستاذ عوض الردادي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية للرعاية والتنمية الاجتماعية الذي أشار بأن إهمال كبار السن يشترك فيه عدة أطراف هم الأبناء العاقون لوالديهم وبعض الأقارب والبيئة الاجتماعية التي سيطرت عليها الحياة المادية، والأنانية وحب الذات من المحيطين بالمسن.
وقال تقدم الوزارة ممثلة في دور الرعاية الاجتماعية كافة أوجه الرعاية الإيوائية لكبار السن ممن تجاوز سن الستين وأعجزته الشيخوخة عن إمكانية العمل أو القيام بشؤونه الشخصية بنفسه، بحيث يحتاج إلى رعاية وخدمات خاصة ولا يتوفر لدى أسرته أو أقاربه الاستعداد أو الإمكانات لرعايته، وتقديم الرعاية الصحية والغذائية المناسبة والسليمة لهم، بالإضافة إلى أن الدور تقدم الرعاية للمرضى من المسنين الذين لا عائل لهم، وكذلك ما تقدمه الدور من أنشطة ثقافية واجتماعية وترفيهية داخل الدور وخارجها تحت إشراف المختصين في الدور.
محصلة البحوث والدراسات الميدانية للكشف عن هوية المسن هو ما تقوم به الوزارة من سن أنظمة ولوائح وتعليمات في عملية إلحاق المسن بدور الرعاية الاجتماعية، وذلك من خلال طلب أحد أقارب المسن أو من خلال تحويله من احد المستشفيات والمراكز الصحية أو من خلال ما ينشر في الصحف أو بمساعدة أهل الخير، ويتم قبوله في الدار بعد إجراء الكشف الطبي والنفسي وعمل البحث الاجتماعي اللازم عليه ثم الرفع للوزارة لأخذ موافقة صاحب الصلاحية على قبوله وإلحاقه بالدار، فأي كبير سن بلغ سن الستين ولا يوجد لديه أمراض معدية ونفسية ولا يستطيع رعاية نفسه، فإن دور الرعاية تقبله، أما بالنسبة للفئات التي لديهم أمراض نفسية وتمثل خطراً على أنفسهم وعلى المقيمين بالدور فإنه يتم تحويلهم للمستشفيات النفسية المتخصصة لعلاجهم حتى تستقر حالتهم ومن ثم يلحقون بالدور.
وأشار الردادي بأن دور الرعاية الاجتماعية تحتضن حتى هذا العام ما بين ( 700إلى 750) مقيماً من كلا الجنسين.
وبين الردادي بأن الوزارة ممثلة بالإدارة العامة للخدمات الطبية تقدم خدمة الرعاية الصحية المنزلية من خلال فريق طبي متكامل يقوم بعمل زيارات ميدانية للمنازل للكشف على المرضى المسجلين في الوزارة من المرضى المسنين وغيرهم.
وأوضح الردادي بأن الرجال المسنين أكبر نسبة من النساء حيث تمثل نسبتهم 60في المائة من عدد النزلاء في دور الرعاية الاجتماعية، كما يعتبر الرجال هم أكثر الفئات إهمالاً من قبل ذويهم.
إن المسن يدخل ضمن الرعاية التي يعد إمام المسلمين راعياً لهم ومسؤولاً عنهم، كما في حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما - انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول "كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته"، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته وهذه المسؤولية التي تلزم إمام المسلمين تجاه رعيته ومن بينهم المسنون، هي مسؤولية شاملة لجميع جوانب الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية والترفيهية.
ومن هذا المبدأ اهتمت الدولة بإنشاء دور الرعاية الاجتماعية، حيث بدأت بإنشاء أول دار بمكة المكرمة بأمر من الملك عبدالعزيز رحمه الله وذلك ببناء دار خاصة بهم في مكة المكرمة على نفقته الخاصة عام 1363ه وتفضل جلالته بمنح المكان المخصص للدار في حي أجياد وفي عام 1370ه تم افتتاح دار اخرى في المدينة المنورة، وفي عام 1373ه اقيمت دار العجزة في مدينة الرياض وكانت هذه الدار تتبع الخاصة الملكية، وفي عام 1381ه ضمت هذه الدورة إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي انشئت عام 1380ه، وكما تم وضع اللوائح المنظمة للعمل داخل هذه الدور الاجتماعية ومراعاة لشعور المستفيدين من تلك الدور، وحتى عام 1393ه لم يكن في المملكة سوى ثلاث دور لرعاية المسنين وقد قامت الوزارة بالتوسع في هذه الدور حتى أصبحت حتى الآن عشر دور بالمملكة.
من جانبه اكد الدكتور مفلح بن ربيعان القحطاني نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ان للجمعية دوراً تجاه فئات كبار السن وذلك بالعمل على جعل تلك الشرائح من المجتمع تنعم بكافة حقوقها، كما ان دور الجمعية مراقبة الجهات التي حددتها الأنظمة للقيام برعاية المسن، والتأكد من انها تقوم بدورها على اكمل وجه.
وأفاد القحطاني بأن مسؤولية كبار السن بعد تخلي ذويهم عنهم تقع على عاتق المجتمع بشكل عام وعلى الجهات التي حددها النظام لرعاية هؤلاء المسنين لرعاية هذه الفئات في حال تخلي ذويهم عنهم: مثل دور الرعاية الاجتماعية حيث نحرص ان يكون بداخل هذه الدور كافة الخدمات المناسبة لمثل هذه الفئة.
وأشار القحطاني بأن التخلي عن الوالدين يعد من قبيل عقوقهم وعدم الإحسان اليهم والإهمال والتخلي عن المسؤولية، وعمل لا يمت بأي صلة الى تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة، فهؤلاء المسنون كان يتوجب على ذويهم معاملتهم المعاملة الحسنة والكريمة حسب ما ينص عليه ديننا.
وأبان القحطاني بأنه من خلال البرامج التثقيفية والتوعوية وحث الجهات المعنية بأمر هؤلاء المسنين ودفع جهودهم الى الأمام ان تتغير نظرة ذويهم، كما ان توعية وتثقيف وحث الجهات المعنية على القيام بواجباتها والمطالبة بالإسراع في اخراج نظام الحماية الاجتماعية الى الوجود يعزز من التقليل من حالات العنف بأنواعها ويفعل دور جانب الرعاية لشرائح المجتمع.
وذكر القحطاني انه لا يوجد هناك مانع من عمل حلقات تواصل بين الجمعية وذوي المسنين ولكن الأمر من اختصاص بعض الجهات الحكومية المعنية بهذا الأمر.
وأردف القحطاني بأن حالات كبار السن التي ترد للجمعية ليست لها احصائية دقيقة ولكن يرد للجمعية بعض الشكاوى والتظلمات التي تدخل في هذا الموضوع، مؤكداً على ما وصل للجمعية حتى الآن حوالي 12ألف شكوى في مختلف القضايا وما تم انجازه من هذه القضايا مابين 75الى 80في المائة.
من جهته قال الدكتور عبدالوهاب الجفري مدير خدمات المرضى بمجمع الرياض الطبي، ان مشكلة تكدس كبار السن في المستشفيات مشكلة عالمية، وما يحصل في مجمع الرياض الطبي جزء من هذه المشكلة، فكبار السن الذين يقبعون لدينا تتباين حالاتهم، فمنهم من لديه مرض ومنهم من تعرض للإهمال وعدم الزيارة رغم تعافيه وخلوه من الأمراض، فهؤلاء بدورنا نحيلهم الى مستشفى النقاهة ولكن لعدم استيعاب مستشفى النقاهة لمثل تلك الحالات اضطررنا التحفظ على المسن داخل المستشفى ومخاطبة ذويهم ان وجدت عناوينهم وإقناعهم القدوم لاستلام قريبهم.
وقال الجفري "ان اكثر العوائل التي تهمل ذويهم من كبار السن في المستشفيات ولا تأتي لزيارتهم هم في الغالب من خارج مدينة الرياض، والسبب انهم يرون بأن في زيارتهم لذويهم مشقة لبعد المسافة، مؤكدا على ان هناك من العوائل من يضع كبير السن داخل المستشفى بهدف الذهاب للسياحة خلال الصيف ويترك ذلك المسن من ثم الرجوع لاستلامه ومنهم من لا يرجع لاستلامه، وفي الأول كنا نجبر الأهالي باتصالاتنا معهم بزيارة ذويهم وفوجئنا بعدم استجابة".
من جهتها بينت نعيمة العويران الأخصائية الاجتماعية في مجمع الرياض الطبي ان المجمع يقبع فيه كلا الجنسين من كبار السن المهملين، الا ان الحالات الأكثر تعرضاً للإهمال هم السيدات، وأن فترة بقائهم في المجمع دون زيارة ذويهم لهم تقاس بالشهور، خلاف الرجال الذين تصل الى سنوات.
وقالت "ان كبار السن في المجمع وبالأخص الأصحاء الذين لا يشتكون من اي امراض وممن تخلى عنهم أبناؤهم يتعرضون لعقدة نفسية خاصة وأنهم يفتقدون الأجواء الأسرية ويعانون بالتالي من الحرمان والجو الأسري المتمثل في الحب والعطف والرعاية والاهتمام والاحتواء الذي دائماً يعطيه شعور بالأمان وبأنه اساس كيان هذه الأسرة، وهذه اساسيات في حياة كبار السن، بعكس اذا كان مرفوضاً فذلك اقسى شعور". مؤكدة بأن الأخصائي الاجتماعي دائما يحاول ربط المريض بذويه والإلحاح دائماً بتواصلهم مع مرضاهم كبار السن والسؤال والحضور لزيارتهم، لأنهم احوج ما يكونون لهذه الزيارات دائماً، ونحن كأخصائيين اجتماعيين نحاول دائماً توضيح ان منزل المريض وخاصة كبير السن هو المكان الذي يرتاح فيه نفسياً عن اي مكان آخر.
وأضافت بأن الجميع في المجمع يحاولونن قدر الإمكان ربط المريض بعائلته والتواصل معه ومساعدته اذا كانت لديه ظروف صعبة، بتوفير بعض الأجهزة الطبية التي يحتاجها المريض اذا كان ذووه لا يستطيعون توفيرها لسبب او لآخر، وتقديم مساعدات مادية من قبل قسم الخدمة الاجتماعية متمثلة في الأخصائية الاجتماعية التي تقوم بدراسة الحالة ووضعها الاجتماعي، وبالطبع كل مريض حسب حالته، مشيرة الى ان التعاون قائم بيننا وبين مؤسسات وجمعيات خيرية او فاعلي خير، ونسعى جاهدين بتوفير ما يحتاجه المريض حسب الإمكانيات وتوفير اجهزة طبية عن طريق التموين الطبي في الوزارة من اجل الا يكون هناك ما يعوق خروج المريض لمنزله او حتى اهل المريض، بحيث الا يكون عدم توفر الجهاز هو العائق او هو الحائل دون استقبال المريض في منزله، فالمريض في رعاية المجمع حتى خروجه من المجمع.
اخواني اليوم قريت هالتحقيق شي يفطر القلب ويدميه هل جزاء الاحسان اساءه كيف تتحول القلوب الى علب من حديد كيفف يستطيعون ان ينسون ان الله يراهم ويراقبهم ؟؟معقول انسان ينسى ابوه او امه
يارب لااحول ولاقوه الا بالله......اللي مافيه خير لاامه وابوه مافيه خير لغيرهم
اترككم مع التحقيق
تحقيق - سعيد المبارك:
لم يدر بخلدي وأنا أقوم بزيارة لمجمع الرياض الطبي أن أرى شيوخاً قد تجاوزت أعمارهم الستين يحكون معاناتهم عن وطأة العقوق التي حلت بهم من قبل ذويهم، لقد كان غياب حقوق هولاء المسنين عن ذويهم واضحاً وجلياً، فمنهم من يعاني غياب الأبناء والأقارب لسنوات طويلة منذ دخولهم المستشفى وحتى الآن، حيث لم يقوموا بزيارتهم أو السؤال عنهم، مما جعلهم يتعطشون لأي زيارة تدفع عنهم كرب البؤس والحسرة.
فقد رأينا مجموعة من كبار السن الذين احتضنهم مجمع الرياض الطبي بكل رحابة صدر ووقفنا على حالاتهم التي دعتنا لعمل هذا التحقيق، مما يحتم علينا أن نقف بجانب تلك الفئات التي عانت مرارة الإهمال والصد من قبل أغلى فلذات أكبادهم دون مراعاة لحقوقهم وواجباتهم التي فرضها ديننا الحنيف.
بداية التقينا المسن (س - ع) البالغ من العمر 100عام الذي له أكثر من أربع سنوات داخل المجمع، فهو لا يشتكي من أعراض اي مرض، و ان ما لديه من أعراض بحسبما أفاد به الأطباء هي فقط أعراض كبر السن، فهو لا يستطيع التكلم ولا السمع، إهمل من قبل ذويه خلال الفترة التي دخل فيها المجمع، ولم يزره حتى الآن أحد من أقاربه.
كما التقينا أحد كبار السن البالغ من العمر 64عاماً ويدعى (م - ج) وهو احد المسنين الذين أكل عليهم الدهر وشرب وهم بين أروقة المستشفى، وأحد المرضى الذين كتب لهم الخروج مباشر بعد شفائه إلا أن ذلك حلم ما زال يراوده، حيث قال (أدخلت المستشفى قبل سنتين ونصف تقريباً من أجل إجراء عملية زائدة، وكانت الزيارات لي تتوالى في بادئ الأمر من قبل أبنائي وأحفادي، إلا أنه خلال السنة ونصف السنة الأخيرة لم يأت إلي أحد حتى الآن، مما اضطرني للاحتساب والبكاء في اليوم أكثر من مرة، فأنا الآن قطعت الشك باليقين بأن أبنائي لن يأتوا لزيارتي مرة أخرى إلا في حال أخذي للمقبرة بعد موتي) مفيداً بأنه سرق من قبل ذويه وأدخلوه المستشفى دون أن يفكروا في زيارته.
ويشرح (م - ع) والبالغ من العمر 62عاماً معاناته مع أقاربه الذين تخلوا عنه وهو في أمس الحاجة لهم وقال "أنا من سكان إحدى المحافظات القريبة من الرياض أدخلت المستشفى من حوالي السنة ونصف السنة لإجراء عملية في الركبة، فكنت أتودد وأطلب من أولادي وإخوتي زيارتي لأسعد برؤيتهم بعد بكاء شديد، أما الآ فقد تعبت معهم ووكلت أمري لله، حتى أن آخر زيارة كانت قبل 5شهور لابن أختي الوحيد الذي كان يتردد ما بين الحين والآخر.
ووسط حالات إغماء عميق وفزع رهيب ما بين فترة وأخرى يعيش (ن - ص) البالغ من العمر 61عاماً، وهو لا يستطيع الإطالة في الكلام نظراً لتعرضه لجلطة دماغية من سنة، وقد أفاد الأطباء القائمون على متابعة حالته أن الزيارات له قليلة بل بالأصح هناك شخص واحد فقط من اصدقائه هو الذي يقوم بزيارته.
وعلمت "الرياض" من مصادرها الخاصة بأن عدد كبار السن في مجمع الرياض الطبي الذين يشتكون من جانب إهمال ذويهم لهم وعدم زيارتهم من كلا الجنسين
25.وحول هذا الموضوع التقت "الرياض" عدداً من المسؤولين الذين لهم شأن اجتماعي حول هذا الموضوع، فمن جانبه تحدث الأستاذ عوض الردادي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية للرعاية والتنمية الاجتماعية الذي أشار بأن إهمال كبار السن يشترك فيه عدة أطراف هم الأبناء العاقون لوالديهم وبعض الأقارب والبيئة الاجتماعية التي سيطرت عليها الحياة المادية، والأنانية وحب الذات من المحيطين بالمسن.
وقال تقدم الوزارة ممثلة في دور الرعاية الاجتماعية كافة أوجه الرعاية الإيوائية لكبار السن ممن تجاوز سن الستين وأعجزته الشيخوخة عن إمكانية العمل أو القيام بشؤونه الشخصية بنفسه، بحيث يحتاج إلى رعاية وخدمات خاصة ولا يتوفر لدى أسرته أو أقاربه الاستعداد أو الإمكانات لرعايته، وتقديم الرعاية الصحية والغذائية المناسبة والسليمة لهم، بالإضافة إلى أن الدور تقدم الرعاية للمرضى من المسنين الذين لا عائل لهم، وكذلك ما تقدمه الدور من أنشطة ثقافية واجتماعية وترفيهية داخل الدور وخارجها تحت إشراف المختصين في الدور.
محصلة البحوث والدراسات الميدانية للكشف عن هوية المسن هو ما تقوم به الوزارة من سن أنظمة ولوائح وتعليمات في عملية إلحاق المسن بدور الرعاية الاجتماعية، وذلك من خلال طلب أحد أقارب المسن أو من خلال تحويله من احد المستشفيات والمراكز الصحية أو من خلال ما ينشر في الصحف أو بمساعدة أهل الخير، ويتم قبوله في الدار بعد إجراء الكشف الطبي والنفسي وعمل البحث الاجتماعي اللازم عليه ثم الرفع للوزارة لأخذ موافقة صاحب الصلاحية على قبوله وإلحاقه بالدار، فأي كبير سن بلغ سن الستين ولا يوجد لديه أمراض معدية ونفسية ولا يستطيع رعاية نفسه، فإن دور الرعاية تقبله، أما بالنسبة للفئات التي لديهم أمراض نفسية وتمثل خطراً على أنفسهم وعلى المقيمين بالدور فإنه يتم تحويلهم للمستشفيات النفسية المتخصصة لعلاجهم حتى تستقر حالتهم ومن ثم يلحقون بالدور.
وأشار الردادي بأن دور الرعاية الاجتماعية تحتضن حتى هذا العام ما بين ( 700إلى 750) مقيماً من كلا الجنسين.
وبين الردادي بأن الوزارة ممثلة بالإدارة العامة للخدمات الطبية تقدم خدمة الرعاية الصحية المنزلية من خلال فريق طبي متكامل يقوم بعمل زيارات ميدانية للمنازل للكشف على المرضى المسجلين في الوزارة من المرضى المسنين وغيرهم.
وأوضح الردادي بأن الرجال المسنين أكبر نسبة من النساء حيث تمثل نسبتهم 60في المائة من عدد النزلاء في دور الرعاية الاجتماعية، كما يعتبر الرجال هم أكثر الفئات إهمالاً من قبل ذويهم.
إن المسن يدخل ضمن الرعاية التي يعد إمام المسلمين راعياً لهم ومسؤولاً عنهم، كما في حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما - انه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول "كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته"، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته وهذه المسؤولية التي تلزم إمام المسلمين تجاه رعيته ومن بينهم المسنون، هي مسؤولية شاملة لجميع جوانب الرعاية الصحية والاجتماعية والنفسية والترفيهية.
ومن هذا المبدأ اهتمت الدولة بإنشاء دور الرعاية الاجتماعية، حيث بدأت بإنشاء أول دار بمكة المكرمة بأمر من الملك عبدالعزيز رحمه الله وذلك ببناء دار خاصة بهم في مكة المكرمة على نفقته الخاصة عام 1363ه وتفضل جلالته بمنح المكان المخصص للدار في حي أجياد وفي عام 1370ه تم افتتاح دار اخرى في المدينة المنورة، وفي عام 1373ه اقيمت دار العجزة في مدينة الرياض وكانت هذه الدار تتبع الخاصة الملكية، وفي عام 1381ه ضمت هذه الدورة إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي انشئت عام 1380ه، وكما تم وضع اللوائح المنظمة للعمل داخل هذه الدور الاجتماعية ومراعاة لشعور المستفيدين من تلك الدور، وحتى عام 1393ه لم يكن في المملكة سوى ثلاث دور لرعاية المسنين وقد قامت الوزارة بالتوسع في هذه الدور حتى أصبحت حتى الآن عشر دور بالمملكة.
من جانبه اكد الدكتور مفلح بن ربيعان القحطاني نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ان للجمعية دوراً تجاه فئات كبار السن وذلك بالعمل على جعل تلك الشرائح من المجتمع تنعم بكافة حقوقها، كما ان دور الجمعية مراقبة الجهات التي حددتها الأنظمة للقيام برعاية المسن، والتأكد من انها تقوم بدورها على اكمل وجه.
وأفاد القحطاني بأن مسؤولية كبار السن بعد تخلي ذويهم عنهم تقع على عاتق المجتمع بشكل عام وعلى الجهات التي حددها النظام لرعاية هؤلاء المسنين لرعاية هذه الفئات في حال تخلي ذويهم عنهم: مثل دور الرعاية الاجتماعية حيث نحرص ان يكون بداخل هذه الدور كافة الخدمات المناسبة لمثل هذه الفئة.
وأشار القحطاني بأن التخلي عن الوالدين يعد من قبيل عقوقهم وعدم الإحسان اليهم والإهمال والتخلي عن المسؤولية، وعمل لا يمت بأي صلة الى تعاليم الشريعة الإسلامية السمحة، فهؤلاء المسنون كان يتوجب على ذويهم معاملتهم المعاملة الحسنة والكريمة حسب ما ينص عليه ديننا.
وأبان القحطاني بأنه من خلال البرامج التثقيفية والتوعوية وحث الجهات المعنية بأمر هؤلاء المسنين ودفع جهودهم الى الأمام ان تتغير نظرة ذويهم، كما ان توعية وتثقيف وحث الجهات المعنية على القيام بواجباتها والمطالبة بالإسراع في اخراج نظام الحماية الاجتماعية الى الوجود يعزز من التقليل من حالات العنف بأنواعها ويفعل دور جانب الرعاية لشرائح المجتمع.
وذكر القحطاني انه لا يوجد هناك مانع من عمل حلقات تواصل بين الجمعية وذوي المسنين ولكن الأمر من اختصاص بعض الجهات الحكومية المعنية بهذا الأمر.
وأردف القحطاني بأن حالات كبار السن التي ترد للجمعية ليست لها احصائية دقيقة ولكن يرد للجمعية بعض الشكاوى والتظلمات التي تدخل في هذا الموضوع، مؤكداً على ما وصل للجمعية حتى الآن حوالي 12ألف شكوى في مختلف القضايا وما تم انجازه من هذه القضايا مابين 75الى 80في المائة.
من جهته قال الدكتور عبدالوهاب الجفري مدير خدمات المرضى بمجمع الرياض الطبي، ان مشكلة تكدس كبار السن في المستشفيات مشكلة عالمية، وما يحصل في مجمع الرياض الطبي جزء من هذه المشكلة، فكبار السن الذين يقبعون لدينا تتباين حالاتهم، فمنهم من لديه مرض ومنهم من تعرض للإهمال وعدم الزيارة رغم تعافيه وخلوه من الأمراض، فهؤلاء بدورنا نحيلهم الى مستشفى النقاهة ولكن لعدم استيعاب مستشفى النقاهة لمثل تلك الحالات اضطررنا التحفظ على المسن داخل المستشفى ومخاطبة ذويهم ان وجدت عناوينهم وإقناعهم القدوم لاستلام قريبهم.
وقال الجفري "ان اكثر العوائل التي تهمل ذويهم من كبار السن في المستشفيات ولا تأتي لزيارتهم هم في الغالب من خارج مدينة الرياض، والسبب انهم يرون بأن في زيارتهم لذويهم مشقة لبعد المسافة، مؤكدا على ان هناك من العوائل من يضع كبير السن داخل المستشفى بهدف الذهاب للسياحة خلال الصيف ويترك ذلك المسن من ثم الرجوع لاستلامه ومنهم من لا يرجع لاستلامه، وفي الأول كنا نجبر الأهالي باتصالاتنا معهم بزيارة ذويهم وفوجئنا بعدم استجابة".
من جهتها بينت نعيمة العويران الأخصائية الاجتماعية في مجمع الرياض الطبي ان المجمع يقبع فيه كلا الجنسين من كبار السن المهملين، الا ان الحالات الأكثر تعرضاً للإهمال هم السيدات، وأن فترة بقائهم في المجمع دون زيارة ذويهم لهم تقاس بالشهور، خلاف الرجال الذين تصل الى سنوات.
وقالت "ان كبار السن في المجمع وبالأخص الأصحاء الذين لا يشتكون من اي امراض وممن تخلى عنهم أبناؤهم يتعرضون لعقدة نفسية خاصة وأنهم يفتقدون الأجواء الأسرية ويعانون بالتالي من الحرمان والجو الأسري المتمثل في الحب والعطف والرعاية والاهتمام والاحتواء الذي دائماً يعطيه شعور بالأمان وبأنه اساس كيان هذه الأسرة، وهذه اساسيات في حياة كبار السن، بعكس اذا كان مرفوضاً فذلك اقسى شعور". مؤكدة بأن الأخصائي الاجتماعي دائما يحاول ربط المريض بذويه والإلحاح دائماً بتواصلهم مع مرضاهم كبار السن والسؤال والحضور لزيارتهم، لأنهم احوج ما يكونون لهذه الزيارات دائماً، ونحن كأخصائيين اجتماعيين نحاول دائماً توضيح ان منزل المريض وخاصة كبير السن هو المكان الذي يرتاح فيه نفسياً عن اي مكان آخر.
وأضافت بأن الجميع في المجمع يحاولونن قدر الإمكان ربط المريض بعائلته والتواصل معه ومساعدته اذا كانت لديه ظروف صعبة، بتوفير بعض الأجهزة الطبية التي يحتاجها المريض اذا كان ذووه لا يستطيعون توفيرها لسبب او لآخر، وتقديم مساعدات مادية من قبل قسم الخدمة الاجتماعية متمثلة في الأخصائية الاجتماعية التي تقوم بدراسة الحالة ووضعها الاجتماعي، وبالطبع كل مريض حسب حالته، مشيرة الى ان التعاون قائم بيننا وبين مؤسسات وجمعيات خيرية او فاعلي خير، ونسعى جاهدين بتوفير ما يحتاجه المريض حسب الإمكانيات وتوفير اجهزة طبية عن طريق التموين الطبي في الوزارة من اجل الا يكون هناك ما يعوق خروج المريض لمنزله او حتى اهل المريض، بحيث الا يكون عدم توفر الجهاز هو العائق او هو الحائل دون استقبال المريض في منزله، فالمريض في رعاية المجمع حتى خروجه من المجمع.