داعية عضياني
12-16-2007, 11:21 AM
جهنــــــــــــــم - أعاذنا الله منها - *
1- جهنـــم في أرض المحشر :
هنـــاك إذا اشتـد الفرق ، و سال العرق ... أمر الجبـــــــار جل جلالـه أن يؤتـى بجهــــــــنـم
أعاذنا الله و إياكم منها و زحزحنا و إيـاكم عنها برحمته ، فيؤتـى بها و أهوالها و أنكــالها
و سلاسلهـــا و أغلالــها ... و قد اشـــــــــتد جحيــــــــــمهـا و غلا حميمها و كثر زقومهـــا
و غضـب زبانيتها و عظُم سُم حيَّاتها و عقاربها ... و اسودت جبـــــالها و هاجـت بحــارهـا
و نتن غسلينها و غلى سمومها و قد اجتمعت مما خلق الله فيها من عظيم بلائها ، فأبرزت
للخلائق و هم ينظرون إليهــا من مسيرة خمسمائة عـــام .
2- صِفة جهنـــــــم
قال تعالى : (( و برزت الجحيـم لمن يرى )) فيراها الخلائق كلهـا و هي تغتاظ على العـــــــبــاد
و تغضب لغضـب الجبار جل جلالـه و تتغيظ و تتسعـر ، عليها سبعون ألف زمـام من حـــــــــديد
قد تعلق بكل زمام سبعون ألف ملك من ملائكة النار (1) يحبسونها عن الخلائق ! و هي تريــد
أن تنفلت من أيديهم و تأتي على أهل الموقف .
3- بطش جهنــــــــم
فإذا جاءت جهنم بأمر الله تبارك وتعالى جاءت بالهول الأكبر و الفزع الأعظـم ... فيخـــــــــــــــرج مـن
نَفَسِها وهج شديد و يسمع من جوفها دوي سلاسل الحديد ... فإذا قربت من الخلائق سمعوا لها شهيقاً
ورأوا لها حريقاً ... فإذا نظرت في أهل المعاصي ثارت و فارت و أرادت أن تنفلت من أيدي الخـــــزان
فتهرب الخلائـق فلا يجدون منفذاً و لا مكاناً يستغيثون إليه ... فينادي منــــــــادي :
(( يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات و الأرض فانفذوا لا تنفـــــذون
إلا بسلطــان )) أي بحجة ، ثم ترجع جهنم بسلطـانها على خزانها لشدة غضب الجبــــــــــــار على من
عصى الله و رسلوله ... فإذا انفلتت من أيدي الزبانيـة أرادت أن تقبض على كل من فـي الموقــــــــف
فيعرض لها - بأبي هو و أمي - عليه الصلاة و السلام ... و كل نبي يومئذ مشغــــــــــــــولٌ في نفسه .
4- حوار الرسول مع جهنــــم
فيـأخذ بزمامها ... و يقبض على خطامها ، فيردها على عقبها و هو يقول : كُفِّي عن أمـــــــتــي .
فتخمد من نوره و تناديـه : أيها النبي المكرم و الرسول المشرف المعظم ، خلِّ سبيلي بين يديــــك
فما جعل الله لي و لا لغيري من سلطان عليـك ... فيناديها الملك الجليل الجبار تبارك وتعالــــــى :
" هذا محمد حبيبي سيد الأبرار ووزير الأخيار ، فالطاعة لمن له الوسيلة و الشفـــــــــــــاعـــة "
فعند ذلك تضع جهنـم رأسها خاضعة كالحة كليلة تحت سكون وخمود بإذن المك المعبـــــــــــــود ،
لمحمـد - صلى الله عليه وسلم - صاحب الحوض المورود ، و المقام المحمود و اللواء المعـقود .
ولو تركها خاتم النبيين لأهلكـت الخلائـق أجمعيـن غضباً لغضب رب العـــالمين .
5- زفيـــــــــر جهنـم
لجهنـم - أعاذنا الله و إياكم منها - أربع زفرات :
الأولى إذا نظرت إلـى الكفار و المنافقين و الفجار و أصحاب الخطايا و الأوزار . زفرت زفـــــرة
فترمي شرراً على رؤوس الخلائق عدد نجوم السمـاء و زبد البحر و رمل البر فتقع على رؤوس
الكافرين و العاصين ... فلو كانت الدنيا باقية لأنهارت جبالها ... وجفت أزهارها ، و يبســــــــــت
عيونها و أنهارها من شدة حر جهنـم و لو كان هناك موت ... لمــات الخـــــــــلائـــــــــــق كلهـــم
ثم تزفر زفرة أخرى أعظم من الأولـى فلا تبقى دمعة في عين إلا قطرت و يـــــــــــغلــــــب بياض
العين على سوادها ، و تبلغ القلوب الحناجر ، ولا يســـــــــــــــــــأل أحد إلا نفسه البر و الفاجر .
ثم تزفر الثالثة - و هي أعظم من الأولى و الثانية - فلا يبقى ملك مقرب و لا نبـــــــــــــــي مرسل
و لا ولي و لا صديق إلا جثا على ركبتيه حتى إبراهيـم و جميع المرسليـن إلا نبينا مــــــــــــــحمد
ثم تزفر الرابعة - و هي أعظـم من الأولـى و الثانية و الثالثة - فتلقي بالزبانيــــة علـى وجوههـم
أجمعيـن و تفر الخلائق كلهم هاربين ... و يتعـــــــــــــــــــــلق جبريل و ميكائيل عليـــــهما السلام
بساق العرش و كل ملك ينادي : نفسي نفسي لا أسألك غيرها .
6- بماذا تخمــــد جهنــــم ؟
فعند ذلـك يقبل إليها الرسول عليه الصلاة و السلام و يلقي يده في زمامها و يلوح إليها بحلة
خضراء ... فتخمد من نور وجهه المبارك و هو يتضرع إلى العلي القـــــديــــــــــــــر يقــول :
" يا ســـلام سلِّم أمــــتي من العــذاب الشديــــــد "
7- سجـــــود جهنــــم
و ذكر في الأخبار أن جهنـم - أعاذنا الله و إياكم منها - تستأذن يوم القيــــــــــــــامـة بالسجـــود
فيؤذن لها ... فتسجـد ما شاء الله أن تسجـد ثم يقـــال : " ارفعي " فترفـــــــع رأسهــــــــــــــــا
و هي تقول : " الحمــد لله الذي خلقني لينتقم بـي ممن عصاه ، ولم يجعل شيئاً ينتقم به مـني "
8 - موعظة كعب الأحبــار
روي أن عمر بن الخطــاب رضي الله عنه قال لكعب : يا كعب خوفنـا ... فأطــــــــــــرق بـــــــــــــــرأسـه
ثم رفع رأسه و عيناه تذرفان دموعاً فقال : يا أمـير المؤمنين ، و الذي نفس كعب بيــــــــــــده إن جهنـم
لتزفر زفرة فتقطع السلاسل التي بأيدي الزبانية الذين يمسكونها بهـا حتى تفيض على أهـل الجمــــــــــع
و تلقي الزبانية على وجوههم و ينهزم مالك خازنهـا(2) من بين يديهـا ... فـلو كان لكل آدمي عمـــــــــل
مائة ألف نبي و مئة ألف صديق و مائة ألف شهيـد لحقر عمله و لظن أنه لا ينجو منها . فعند ذلــــــــــك
يعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم فيأخذها بزمامها و يقول لها : كفي عن أمتي ثلاثـــــــــــــــــــــاً.
فتقول : " ما جعل الله لي عليك و لا على أمتك من سبيل " فعند ذلك يتعلق العبد إذا رأى الأهوال بالنبي
فيقول : " يا رسول الله أنقذني من عذاب الله " فيقول له : " ألم أبلغك رسالة ربي فلم عصــــــــيت ؟ "
فيقول العبد المذنب : " يا رسول الله غلبت علي شقوتي " .
فيقول صلى الله عليه وسلم : " لا شقوة على أمـتي ... "
هـــذه جهنــــم ... فانتظروا الجنـــة
فما بعد الترهيـــــب إلا الترغيـــــب
وما بعد الترغيـــــب إلا الترهيـــــب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* منقولُ ُ مِـن كتاب بُسْـتـَانُ الوَاعِظِـيـنَ و رَيَاضُ السّامِعِـينَ للإمـام أبي الفـَرَج الْجَوْزِي و العهدة عليه .
(1) وهم الزبانـية ( وسوف نتحدث عنهم في موضوع : صِفَةُ عُبّادِ السّمَاواتِ من أقْوالِ نَبِيّ الرّحَمَاتِ)
(2) مالك : خازن النار عليه السلام ( سنتحدث عنه في صِفَةُ عُبّادِ السّمَاواتِ من أقْوالِ نَبِيّ الرّحَمَاتِ )
إن شـــــــاء الله تعـــــــــــالــــــــــــــــــى
1- جهنـــم في أرض المحشر :
هنـــاك إذا اشتـد الفرق ، و سال العرق ... أمر الجبـــــــار جل جلالـه أن يؤتـى بجهــــــــنـم
أعاذنا الله و إياكم منها و زحزحنا و إيـاكم عنها برحمته ، فيؤتـى بها و أهوالها و أنكــالها
و سلاسلهـــا و أغلالــها ... و قد اشـــــــــتد جحيــــــــــمهـا و غلا حميمها و كثر زقومهـــا
و غضـب زبانيتها و عظُم سُم حيَّاتها و عقاربها ... و اسودت جبـــــالها و هاجـت بحــارهـا
و نتن غسلينها و غلى سمومها و قد اجتمعت مما خلق الله فيها من عظيم بلائها ، فأبرزت
للخلائق و هم ينظرون إليهــا من مسيرة خمسمائة عـــام .
2- صِفة جهنـــــــم
قال تعالى : (( و برزت الجحيـم لمن يرى )) فيراها الخلائق كلهـا و هي تغتاظ على العـــــــبــاد
و تغضب لغضـب الجبار جل جلالـه و تتغيظ و تتسعـر ، عليها سبعون ألف زمـام من حـــــــــديد
قد تعلق بكل زمام سبعون ألف ملك من ملائكة النار (1) يحبسونها عن الخلائق ! و هي تريــد
أن تنفلت من أيديهم و تأتي على أهل الموقف .
3- بطش جهنــــــــم
فإذا جاءت جهنم بأمر الله تبارك وتعالى جاءت بالهول الأكبر و الفزع الأعظـم ... فيخـــــــــــــــرج مـن
نَفَسِها وهج شديد و يسمع من جوفها دوي سلاسل الحديد ... فإذا قربت من الخلائق سمعوا لها شهيقاً
ورأوا لها حريقاً ... فإذا نظرت في أهل المعاصي ثارت و فارت و أرادت أن تنفلت من أيدي الخـــــزان
فتهرب الخلائـق فلا يجدون منفذاً و لا مكاناً يستغيثون إليه ... فينادي منــــــــادي :
(( يا معشر الجن و الإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات و الأرض فانفذوا لا تنفـــــذون
إلا بسلطــان )) أي بحجة ، ثم ترجع جهنم بسلطـانها على خزانها لشدة غضب الجبــــــــــــار على من
عصى الله و رسلوله ... فإذا انفلتت من أيدي الزبانيـة أرادت أن تقبض على كل من فـي الموقــــــــف
فيعرض لها - بأبي هو و أمي - عليه الصلاة و السلام ... و كل نبي يومئذ مشغــــــــــــــولٌ في نفسه .
4- حوار الرسول مع جهنــــم
فيـأخذ بزمامها ... و يقبض على خطامها ، فيردها على عقبها و هو يقول : كُفِّي عن أمـــــــتــي .
فتخمد من نوره و تناديـه : أيها النبي المكرم و الرسول المشرف المعظم ، خلِّ سبيلي بين يديــــك
فما جعل الله لي و لا لغيري من سلطان عليـك ... فيناديها الملك الجليل الجبار تبارك وتعالــــــى :
" هذا محمد حبيبي سيد الأبرار ووزير الأخيار ، فالطاعة لمن له الوسيلة و الشفـــــــــــــاعـــة "
فعند ذلك تضع جهنـم رأسها خاضعة كالحة كليلة تحت سكون وخمود بإذن المك المعبـــــــــــــود ،
لمحمـد - صلى الله عليه وسلم - صاحب الحوض المورود ، و المقام المحمود و اللواء المعـقود .
ولو تركها خاتم النبيين لأهلكـت الخلائـق أجمعيـن غضباً لغضب رب العـــالمين .
5- زفيـــــــــر جهنـم
لجهنـم - أعاذنا الله و إياكم منها - أربع زفرات :
الأولى إذا نظرت إلـى الكفار و المنافقين و الفجار و أصحاب الخطايا و الأوزار . زفرت زفـــــرة
فترمي شرراً على رؤوس الخلائق عدد نجوم السمـاء و زبد البحر و رمل البر فتقع على رؤوس
الكافرين و العاصين ... فلو كانت الدنيا باقية لأنهارت جبالها ... وجفت أزهارها ، و يبســــــــــت
عيونها و أنهارها من شدة حر جهنـم و لو كان هناك موت ... لمــات الخـــــــــلائـــــــــــق كلهـــم
ثم تزفر زفرة أخرى أعظم من الأولـى فلا تبقى دمعة في عين إلا قطرت و يـــــــــــغلــــــب بياض
العين على سوادها ، و تبلغ القلوب الحناجر ، ولا يســـــــــــــــــــأل أحد إلا نفسه البر و الفاجر .
ثم تزفر الثالثة - و هي أعظم من الأولى و الثانية - فلا يبقى ملك مقرب و لا نبـــــــــــــــي مرسل
و لا ولي و لا صديق إلا جثا على ركبتيه حتى إبراهيـم و جميع المرسليـن إلا نبينا مــــــــــــــحمد
ثم تزفر الرابعة - و هي أعظـم من الأولـى و الثانية و الثالثة - فتلقي بالزبانيــــة علـى وجوههـم
أجمعيـن و تفر الخلائق كلهم هاربين ... و يتعـــــــــــــــــــــلق جبريل و ميكائيل عليـــــهما السلام
بساق العرش و كل ملك ينادي : نفسي نفسي لا أسألك غيرها .
6- بماذا تخمــــد جهنــــم ؟
فعند ذلـك يقبل إليها الرسول عليه الصلاة و السلام و يلقي يده في زمامها و يلوح إليها بحلة
خضراء ... فتخمد من نور وجهه المبارك و هو يتضرع إلى العلي القـــــديــــــــــــــر يقــول :
" يا ســـلام سلِّم أمــــتي من العــذاب الشديــــــد "
7- سجـــــود جهنــــم
و ذكر في الأخبار أن جهنـم - أعاذنا الله و إياكم منها - تستأذن يوم القيــــــــــــــامـة بالسجـــود
فيؤذن لها ... فتسجـد ما شاء الله أن تسجـد ثم يقـــال : " ارفعي " فترفـــــــع رأسهــــــــــــــــا
و هي تقول : " الحمــد لله الذي خلقني لينتقم بـي ممن عصاه ، ولم يجعل شيئاً ينتقم به مـني "
8 - موعظة كعب الأحبــار
روي أن عمر بن الخطــاب رضي الله عنه قال لكعب : يا كعب خوفنـا ... فأطــــــــــــرق بـــــــــــــــرأسـه
ثم رفع رأسه و عيناه تذرفان دموعاً فقال : يا أمـير المؤمنين ، و الذي نفس كعب بيــــــــــــده إن جهنـم
لتزفر زفرة فتقطع السلاسل التي بأيدي الزبانية الذين يمسكونها بهـا حتى تفيض على أهـل الجمــــــــــع
و تلقي الزبانية على وجوههم و ينهزم مالك خازنهـا(2) من بين يديهـا ... فـلو كان لكل آدمي عمـــــــــل
مائة ألف نبي و مئة ألف صديق و مائة ألف شهيـد لحقر عمله و لظن أنه لا ينجو منها . فعند ذلــــــــــك
يعرض لها النبي صلى الله عليه وسلم فيأخذها بزمامها و يقول لها : كفي عن أمتي ثلاثـــــــــــــــــــــاً.
فتقول : " ما جعل الله لي عليك و لا على أمتك من سبيل " فعند ذلك يتعلق العبد إذا رأى الأهوال بالنبي
فيقول : " يا رسول الله أنقذني من عذاب الله " فيقول له : " ألم أبلغك رسالة ربي فلم عصــــــــيت ؟ "
فيقول العبد المذنب : " يا رسول الله غلبت علي شقوتي " .
فيقول صلى الله عليه وسلم : " لا شقوة على أمـتي ... "
هـــذه جهنــــم ... فانتظروا الجنـــة
فما بعد الترهيـــــب إلا الترغيـــــب
وما بعد الترغيـــــب إلا الترهيـــــب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* منقولُ ُ مِـن كتاب بُسْـتـَانُ الوَاعِظِـيـنَ و رَيَاضُ السّامِعِـينَ للإمـام أبي الفـَرَج الْجَوْزِي و العهدة عليه .
(1) وهم الزبانـية ( وسوف نتحدث عنهم في موضوع : صِفَةُ عُبّادِ السّمَاواتِ من أقْوالِ نَبِيّ الرّحَمَاتِ)
(2) مالك : خازن النار عليه السلام ( سنتحدث عنه في صِفَةُ عُبّادِ السّمَاواتِ من أقْوالِ نَبِيّ الرّحَمَاتِ )
إن شـــــــاء الله تعـــــــــــالــــــــــــــــــى