نواف بن هنيدس
12-28-2007, 05:17 AM
هذه القصيدة كتبتها في رجالٍ تغشّت محبتهم سائر أعضائي , فهي أملكُ بالنفس من النفس , وأعظمُ مسلكاً في القلب من الروح في الجسد , أرجوا بها المثوبة من الله عزوجل يوم ألقاه إن شاء الله.
سلامٌ على تلك الديار وأهلها = سلامٌ على تلك الجبال الرواسيا
منازل كانت بالحبيب مقامةً = ومنها سرى ليلاً إلى القدس حاديا
ففيها لنا من منهج الحق منهلٌ = وفيها لنا من مقبس الوحي هاديا
أخذت أجيل الطرف في جنباتها= وأقصر في الخطوات مما بداليا
وأسهب في التفكير حيناً وتارةً = أعاود لحظي حيث ما كان رائيا
فأندب أحزاني بما قد أصابني = وأنثر أشجاني بنظم القوافيا
مشاهد تدعوا للحنين وللبكا = وتجلب داءً في ربى القلب خافيا
لئن كانت الأيام أخفت رسومها = فبالقلب منها للرسوم بواقيا
أتيت إليها مستجيراً بقربها = فكاد دفين الشوق يبلي فؤاديا
وأصبحت مضطرباً أكفكف عبرةً = ذهولٌ وتذكارٌ دها فاعترانيا
ديار خيار القوم قد هاج ذكرهم = بقلب سقيمٍ مدنف الحال باكيا
إذا ما أتاني الليل جاء بكربةٍ = أفاض بها دمعي لعظم مصابيا
ولست بشاكٍ من صبابة عاشقٍ = مُعنّاً كئيباً ذاهل العقل خاويا
ولكنني اشكو رجالاً بفقدهم = سقطنا أسارى في شراك الأعاديا
رجالاً أطاعوا الله في الجهر والخفا = فما باشروا اللذات خوف التماديا
أقاموا بشرع الله نهجاُ مقوماً = أزال أعوجاج الشرك في كل واديا
إليهم وفيهم ينتهي البذل والعطا= فما في الورى منهم أجل تفانيا
كمثل ضياء الشمس تبدوا وجوههم= كلوحٍ من البلور يشرق باديا
تمكن حب الله فيهم فأفلحوا = وصالوا وجالوا يرتقون المعاليا
فلا فخر إلا قد علوه بصنعهم = ولا مجد إلا بالقنا والعواليا
يطوفون أقصى الأرض لله نصرةً= بعزمٍ كإقدام الليوث الضواريا
ولا عيب فيهم غير أن خصومهم = يموتون قبل الموت خوف التلاقيا
لهم رفعةً لم يعطها الله غيرهم = وفي تلك آياتٌ لم كان واعيا
أسودٌ لدى الهيجا شديدٌ قتالهم = وفي السلم خدامٌ كعيش المواليا
مقاويل بالمعروف خرسٌ عن الخنا= قضاةٌ بفصل الحق في كل ناديا
سل الأرض عمن عمَروها وشيّدوا = بها للعلى حلما تخطى الأمانيا
سل التاريخ عمن سطروه بأحرفن = من الذهب الإبريز صيغة تواليا
رجال سموا بالنفس أبلغ رتبة = فجادوا بها لما أجابوا المناديا
فمنهم أبو بكرٍ عظيم بحلمه = وجامع شمل الدين بعد التناحيا
خليل رسول الله كاتم سرّه = صدوقٌ أمينٌ حافظ العهد وافيا
ومنهم أبو حفص أماماً مجاهداً= يحكّم قول العدل ليس محابيا
فقد كان يخشى الظلم بين رعاته = ويقتص للمظلوم من كل باغيا
ومنهم عليٌّ فارس الخيل في الوغى = يزلزل صف المشركين مفاديا
وخالد سيف الله سلّ بكفّهِ = ضروبٌ بنصل السيف أروع ماضيا
خبير بأمر الحرب أروع قائدٍ = ومن بيت فرسان اللقاء الدواهيا
ومنهم صهيب والزبير وعروة = وجعفر ذو الجنحان في الخلد غاديا
وحمزة والمقداد وابن رواحةٍ = أريباً حكيما خاشع القلب خاشيا
وسعدٌ وسلمانٌ وعمروٌ وعامرٌ = وزيدٌ وحسّانٌ أديباً وراويا
ومنهم بلالٌ كان عبداً وخادماً = يجوب بقطعان الشياه الفيافيا
وما كان يدري أنه سوف يرتقي = ويصبح يشدوا بالآذان مناجيا
ومنهم أبو الدرداء منبع حكمةٍ = حكيمُ بني الإسلام لله داعيا
وطلحة والقعقاع وابن عبادةٍ = وميسرة العبسيّ في البر ساعيا
ومنهم أبو أيّوب مات مجندلاً = ومنه فياض الدم تجري سواقيا
وقد كان قوّاماً إذا أقبل الدجى = بعبرة مشتاقٍ ولهفةِ نائيا
إلى الله أشكوا ما ألاقي بحبّهم = فما برحت عيناي تفضح ما بيا
مضوا فمضى الإقدام والحلم والندى= وباتت لهم صدر القبور مثاويا
قضوا نحبهم حتماً فتلك قبورهم = تضمُّ عظاماً للأجِلاّءِ باليا
فلوا سُئلت أجسادهم بعد موتهم = بما تشتهي لو ردت الروح ثانيا
لقالت مماتاً آخراً في سبيله = وتحت لواء الدين تسفوا دمائيا
فياليت شعري ما يؤمل بعدهم = وهل يرتجى نصرٌ صريحٌ مؤاتيا
سؤالٌ يتيمٌ لا أرى من يجيبه = فلست أرى فرداً يجيب سؤاليا
أيا معشر الإسلام في كل بقعةٍ = كفانا هواناً أثقلتنا المآسيا
فعودوا لنهج الصالحين أولوا التقى = تنالوا رضا الرحمن والنصر ءاتيا
سألتُ إلهي فالق الحب والنوى = إلهاً كريماً باسط الكف جازيا
ليعصمنا من كل زيغٍ وبدعةٍ = ويجعلْ لنا من دون بطشهِ واقيا
ويحشرني في زمرة الخير والتقى= بجنّة فردوسٍ بها الربّ راضيا
فقد تبت من ذنبي إليك وخافقي = أتاكَ رهيناً فاقض ما أنت قاضيا
نواف بن هنيدس مرّ من هنا = = = >>
سلامٌ على تلك الديار وأهلها = سلامٌ على تلك الجبال الرواسيا
منازل كانت بالحبيب مقامةً = ومنها سرى ليلاً إلى القدس حاديا
ففيها لنا من منهج الحق منهلٌ = وفيها لنا من مقبس الوحي هاديا
أخذت أجيل الطرف في جنباتها= وأقصر في الخطوات مما بداليا
وأسهب في التفكير حيناً وتارةً = أعاود لحظي حيث ما كان رائيا
فأندب أحزاني بما قد أصابني = وأنثر أشجاني بنظم القوافيا
مشاهد تدعوا للحنين وللبكا = وتجلب داءً في ربى القلب خافيا
لئن كانت الأيام أخفت رسومها = فبالقلب منها للرسوم بواقيا
أتيت إليها مستجيراً بقربها = فكاد دفين الشوق يبلي فؤاديا
وأصبحت مضطرباً أكفكف عبرةً = ذهولٌ وتذكارٌ دها فاعترانيا
ديار خيار القوم قد هاج ذكرهم = بقلب سقيمٍ مدنف الحال باكيا
إذا ما أتاني الليل جاء بكربةٍ = أفاض بها دمعي لعظم مصابيا
ولست بشاكٍ من صبابة عاشقٍ = مُعنّاً كئيباً ذاهل العقل خاويا
ولكنني اشكو رجالاً بفقدهم = سقطنا أسارى في شراك الأعاديا
رجالاً أطاعوا الله في الجهر والخفا = فما باشروا اللذات خوف التماديا
أقاموا بشرع الله نهجاُ مقوماً = أزال أعوجاج الشرك في كل واديا
إليهم وفيهم ينتهي البذل والعطا= فما في الورى منهم أجل تفانيا
كمثل ضياء الشمس تبدوا وجوههم= كلوحٍ من البلور يشرق باديا
تمكن حب الله فيهم فأفلحوا = وصالوا وجالوا يرتقون المعاليا
فلا فخر إلا قد علوه بصنعهم = ولا مجد إلا بالقنا والعواليا
يطوفون أقصى الأرض لله نصرةً= بعزمٍ كإقدام الليوث الضواريا
ولا عيب فيهم غير أن خصومهم = يموتون قبل الموت خوف التلاقيا
لهم رفعةً لم يعطها الله غيرهم = وفي تلك آياتٌ لم كان واعيا
أسودٌ لدى الهيجا شديدٌ قتالهم = وفي السلم خدامٌ كعيش المواليا
مقاويل بالمعروف خرسٌ عن الخنا= قضاةٌ بفصل الحق في كل ناديا
سل الأرض عمن عمَروها وشيّدوا = بها للعلى حلما تخطى الأمانيا
سل التاريخ عمن سطروه بأحرفن = من الذهب الإبريز صيغة تواليا
رجال سموا بالنفس أبلغ رتبة = فجادوا بها لما أجابوا المناديا
فمنهم أبو بكرٍ عظيم بحلمه = وجامع شمل الدين بعد التناحيا
خليل رسول الله كاتم سرّه = صدوقٌ أمينٌ حافظ العهد وافيا
ومنهم أبو حفص أماماً مجاهداً= يحكّم قول العدل ليس محابيا
فقد كان يخشى الظلم بين رعاته = ويقتص للمظلوم من كل باغيا
ومنهم عليٌّ فارس الخيل في الوغى = يزلزل صف المشركين مفاديا
وخالد سيف الله سلّ بكفّهِ = ضروبٌ بنصل السيف أروع ماضيا
خبير بأمر الحرب أروع قائدٍ = ومن بيت فرسان اللقاء الدواهيا
ومنهم صهيب والزبير وعروة = وجعفر ذو الجنحان في الخلد غاديا
وحمزة والمقداد وابن رواحةٍ = أريباً حكيما خاشع القلب خاشيا
وسعدٌ وسلمانٌ وعمروٌ وعامرٌ = وزيدٌ وحسّانٌ أديباً وراويا
ومنهم بلالٌ كان عبداً وخادماً = يجوب بقطعان الشياه الفيافيا
وما كان يدري أنه سوف يرتقي = ويصبح يشدوا بالآذان مناجيا
ومنهم أبو الدرداء منبع حكمةٍ = حكيمُ بني الإسلام لله داعيا
وطلحة والقعقاع وابن عبادةٍ = وميسرة العبسيّ في البر ساعيا
ومنهم أبو أيّوب مات مجندلاً = ومنه فياض الدم تجري سواقيا
وقد كان قوّاماً إذا أقبل الدجى = بعبرة مشتاقٍ ولهفةِ نائيا
إلى الله أشكوا ما ألاقي بحبّهم = فما برحت عيناي تفضح ما بيا
مضوا فمضى الإقدام والحلم والندى= وباتت لهم صدر القبور مثاويا
قضوا نحبهم حتماً فتلك قبورهم = تضمُّ عظاماً للأجِلاّءِ باليا
فلوا سُئلت أجسادهم بعد موتهم = بما تشتهي لو ردت الروح ثانيا
لقالت مماتاً آخراً في سبيله = وتحت لواء الدين تسفوا دمائيا
فياليت شعري ما يؤمل بعدهم = وهل يرتجى نصرٌ صريحٌ مؤاتيا
سؤالٌ يتيمٌ لا أرى من يجيبه = فلست أرى فرداً يجيب سؤاليا
أيا معشر الإسلام في كل بقعةٍ = كفانا هواناً أثقلتنا المآسيا
فعودوا لنهج الصالحين أولوا التقى = تنالوا رضا الرحمن والنصر ءاتيا
سألتُ إلهي فالق الحب والنوى = إلهاً كريماً باسط الكف جازيا
ليعصمنا من كل زيغٍ وبدعةٍ = ويجعلْ لنا من دون بطشهِ واقيا
ويحشرني في زمرة الخير والتقى= بجنّة فردوسٍ بها الربّ راضيا
فقد تبت من ذنبي إليك وخافقي = أتاكَ رهيناً فاقض ما أنت قاضيا
نواف بن هنيدس مرّ من هنا = = = >>