نوارة الدنيا
12-28-2007, 06:32 AM
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ولي المتقين ولا عدوان إلا على الظالمين, والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين, أما بعد:
فهذه سلسلة رسائل من قلبي وأهديها إلى أحباب قلبي فقط, وهم الذين قال الله عنهم:{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} الزمر18 ,فهي من القلب وأتمنى أن تصل إلى القلب ....
أ- رسالة: { مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً }نوح13
قال ابن كثير في تفسيره على هذه الآية: ما لكم لا ترجون لله وقارا أي عظمة قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وقال ابن عباس لا تعظمون الله حق عظمته.أهـ
ومن يعظم الجبار جل جلاله حق عظمته فقد تأدب معه حق الأدب,
والأدب مع الله سبحانه وتعالى يكون بالقول والعمل والإعتقاد ويكون ظاهراً وباطناً,
واعلم -وفقك الله- أن أجمع آيتين في الآدب مع الله جل جلاله- في علمي القليل بل هوآدنى من القليل كما قال تعالى:{ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }–
هي في قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ }محمد19
وقوله:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11
فالأولى فيها العلم التام بألوهيته الله وتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله بشروطها-وهي العلم واليقين والقبول والانقياد والصدق والإخلاص والحب- فإذا تحققت هذه الكلمة يتحقق بها الإيمان والآدب مع الله جل في علاه, وكما سماها عليه الصلاة والسلام في حديث معاذ "حق الله على العباد" وبقدر ما تتحقق هذه الكلمة في القلب يتحقق معها الأدب مع الله جل في علاه اعتقاداً وهذا أمر باطني,
وإذا عرف المرء من هو الله تبارك وتقدس, وذلك بمعرفة أسمائه وصفاته والإيمان بها كما جاءت من غير تحريف أو تأويل وأنه ليس كمثله شيء -كما في الآية الثانية- إذا عرف ذلك أحب الله جل في علاه كما يليق به وعظمه وتذلل له وأحسن الظن به وتأدب معه,
فإذا تأدب باطنه تَبع ذلك ظاهره,فيتأدب في الأقوال والأعمال معه جل في علاه في كل أحوال التي يتقلب فيها الإنسان وتمر عليه في حياته ,
وهي ثلاث أما في نعمة و في بلوى أو في ذنب,
فإذا أعطاه الله وأنعم عليه تأدب معه وشكر له إذ ليس من الأدب جحود النعمة بل يجب شكرها وصرفها في مرضاته تأدبا معه وشكرا له لأنه يعلم أن نِعم الله عليه لا تعد ولا تحصى كما قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل18,
وإذا ابتلي ببلاء فإن عليه أن يصبر تأدبا معه جل في علاه ورضا منه بقضاء ربه, ولأنه يعلم أن ربه احكم الحاكمين هو الذي قضى بذلك وقضائه كله صادر من حكمته وعدله ورحمته فلا ييأس من روحه ولا يقنط من رحمته فـ{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ},
وإذا أذنب ذنبا تأدب مع ربه واستغفره وفر إليه منه, وذلك لأنه يعلم أن بطش ربه لشديد وهو عزيز ذو انتقام, فلا يأمن مكره فتجده يكثر من الإستغفار ويبوء بذنبه وتقصيره,
واعلم -رعاك الله- أن أعلى مراتب الأدب مع الله هي مرتبة الإحسان,
وهي أن يعبد العبد ربه وخالقه كأنك تراه,
فمن عبد الله كأنه يراه استحيى منه في النعمة وشكرها, واستحيى منه في البلوى وصبرها, واستحيى منه في الذنوب واستغفرها,
وبقدر أدبك مع الله تعلو درجتك وتبلغ مرتبة المحسنين, وهي أعلى مراتب الإيمان,
اللهم اجعلنا نتأدب معك كما ينبغي لعظمتك يارب العالمين...
هذا والله أجل وأعلم...
الحمد لله ولي المتقين ولا عدوان إلا على الظالمين, والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين, أما بعد:
فهذه سلسلة رسائل من قلبي وأهديها إلى أحباب قلبي فقط, وهم الذين قال الله عنهم:{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} الزمر18 ,فهي من القلب وأتمنى أن تصل إلى القلب ....
أ- رسالة: { مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً }نوح13
قال ابن كثير في تفسيره على هذه الآية: ما لكم لا ترجون لله وقارا أي عظمة قاله ابن عباس ومجاهد والضحاك وقال ابن عباس لا تعظمون الله حق عظمته.أهـ
ومن يعظم الجبار جل جلاله حق عظمته فقد تأدب معه حق الأدب,
والأدب مع الله سبحانه وتعالى يكون بالقول والعمل والإعتقاد ويكون ظاهراً وباطناً,
واعلم -وفقك الله- أن أجمع آيتين في الآدب مع الله جل جلاله- في علمي القليل بل هوآدنى من القليل كما قال تعالى:{ وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً }–
هي في قوله تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ }محمد19
وقوله:{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }الشورى11
فالأولى فيها العلم التام بألوهيته الله وتحقيق شهادة أن لا إله إلا الله بشروطها-وهي العلم واليقين والقبول والانقياد والصدق والإخلاص والحب- فإذا تحققت هذه الكلمة يتحقق بها الإيمان والآدب مع الله جل في علاه, وكما سماها عليه الصلاة والسلام في حديث معاذ "حق الله على العباد" وبقدر ما تتحقق هذه الكلمة في القلب يتحقق معها الأدب مع الله جل في علاه اعتقاداً وهذا أمر باطني,
وإذا عرف المرء من هو الله تبارك وتقدس, وذلك بمعرفة أسمائه وصفاته والإيمان بها كما جاءت من غير تحريف أو تأويل وأنه ليس كمثله شيء -كما في الآية الثانية- إذا عرف ذلك أحب الله جل في علاه كما يليق به وعظمه وتذلل له وأحسن الظن به وتأدب معه,
فإذا تأدب باطنه تَبع ذلك ظاهره,فيتأدب في الأقوال والأعمال معه جل في علاه في كل أحوال التي يتقلب فيها الإنسان وتمر عليه في حياته ,
وهي ثلاث أما في نعمة و في بلوى أو في ذنب,
فإذا أعطاه الله وأنعم عليه تأدب معه وشكر له إذ ليس من الأدب جحود النعمة بل يجب شكرها وصرفها في مرضاته تأدبا معه وشكرا له لأنه يعلم أن نِعم الله عليه لا تعد ولا تحصى كما قال تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }النحل18,
وإذا ابتلي ببلاء فإن عليه أن يصبر تأدبا معه جل في علاه ورضا منه بقضاء ربه, ولأنه يعلم أن ربه احكم الحاكمين هو الذي قضى بذلك وقضائه كله صادر من حكمته وعدله ورحمته فلا ييأس من روحه ولا يقنط من رحمته فـ{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ},
وإذا أذنب ذنبا تأدب مع ربه واستغفره وفر إليه منه, وذلك لأنه يعلم أن بطش ربه لشديد وهو عزيز ذو انتقام, فلا يأمن مكره فتجده يكثر من الإستغفار ويبوء بذنبه وتقصيره,
واعلم -رعاك الله- أن أعلى مراتب الأدب مع الله هي مرتبة الإحسان,
وهي أن يعبد العبد ربه وخالقه كأنك تراه,
فمن عبد الله كأنه يراه استحيى منه في النعمة وشكرها, واستحيى منه في البلوى وصبرها, واستحيى منه في الذنوب واستغفرها,
وبقدر أدبك مع الله تعلو درجتك وتبلغ مرتبة المحسنين, وهي أعلى مراتب الإيمان,
اللهم اجعلنا نتأدب معك كما ينبغي لعظمتك يارب العالمين...
هذا والله أجل وأعلم...