نوارة الدنيا
12-31-2007, 08:13 PM
الحمد لله ولي المتقين ولا عدوان إلا على الظالمين,
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين,
أما بعد
فهذه السلسة الثانية من الرسال فما كان فيها من صواب فمن الله وماكان فيها من زلل فمن نفسي والشيطان.........
ب-رسالة (( المؤمن أخو المؤمن ))
هذا الحديث العظيم الذي يعرفه كل مؤمن ومسلم سواء عالماً أو عامياً ولكن قل من يعمل به حقاً , وإنها لعبرات تسكب على وأخوة الإيمان وحق الإسلام...
فيا أمة الإسلام أين حق الإسلام....؟؟ وأين أخوة الإيمان...؟؟؟
بل أين العمل بأمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الدارمي في سننه: (( ما من أحد يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يجب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته)),
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( انصر أخاك ظالما أو مظلوما )). قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: (( تأخذ فوق يديه )).وفي الشرح للحديث : (( تأخذ فوق يديه )) أي تمنعه من الظلم.
وحق المسلم كان ظالماً أو مظلوماً يجب بذله على كل قادر ومن لم يقدر فلا يجالس الظالمين ويعمل بسنن المغضوب عليهم من بني إسرائيل كما أخبر بذلك رسولنا عليه الصلاة والسلام قال: (( لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم ,-قال الراوي: وأحسبه قال-: (( في أسواقهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم )).
فهذا جزاء من لم يؤدي حق الإسلام وأخوة الإيمان أن يضرب الله قلوبهم بعضها ببعض وإذا تأملنا وجدنا في الحديث عقاب لمن فرط في حق أخوانه وعقاب لمن فرط في حق الله جل في علاه , فمن فرط في حق الله لعن وطرد ومن فرط في حق أخوانه فلم يأمرهم بما ينفعهم وينهاهم عن ما يضرهم ويأخذ على أيديهم ضرب الله قلوبهم بعضها ببعض,
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم اللّه بعقابٍ )) ،
قال النووي رحمه الله في المنهاج: "واعلم أن هذا الباب أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة، ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا، وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه، وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أو شك أو يعمهم الله تعالى بعقابه فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم، فينبغي لطالب الآخرة والساعي في تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتني بهذا الباب فإن نفعه عظيم، لاسيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته، ولا يهابن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته، فإن الله تعالى قال: { ولينصرن الله من ينصره } وقال تعالى: { ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم } وقال تعالى: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } وقال تعالى: { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون٭ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمون الكاذبين }, واعلم أن الأجر على قدر النصب، ولا يتاركه أيضا لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه، فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقا، ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها، وصديق الإنسان ومحبه هو من سعى في عمارة آخرته، وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه، وعدوه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته، وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه، وإنما كان إبليس عدوا لنا لهذا، وكانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أولياء للمؤمنين لسعيهم في مصالح آخرتهم وهدايتهم إليها، ونسأل الله الكريم توفيقنا وأحبابنا وسائر المسلمين لمرضاته، وأن يعمنا بجوده ورحمته،
وقال: وبسطت الكلام في هذا الباب لعظم فائدته وكثرة الحاجة إليه وكونه من أعظم قواعد الإسلام، والله أعلم".أهـ
فاعلم –رحمك الله- أن الذي يترك نصح أخاه والإنكارعلى منكره وأمره بالمعروف ودعوته إلى الخير فليس محبا صادقا له ولا بد أن يضرب الله بين قلوبهما ويجعل العداوة بينهما في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: { الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ }الزخرف67, وكذلك فإن عقوبة المعصية تعم لمن فعلها ومن لم ينكرها وسكت عنها, قال عليه الصلاة والسلام: (( إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة )),
وأختم بقوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ }ق37.
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين,
أما بعد
فهذه السلسة الثانية من الرسال فما كان فيها من صواب فمن الله وماكان فيها من زلل فمن نفسي والشيطان.........
ب-رسالة (( المؤمن أخو المؤمن ))
هذا الحديث العظيم الذي يعرفه كل مؤمن ومسلم سواء عالماً أو عامياً ولكن قل من يعمل به حقاً , وإنها لعبرات تسكب على وأخوة الإيمان وحق الإسلام...
فيا أمة الإسلام أين حق الإسلام....؟؟ وأين أخوة الإيمان...؟؟؟
بل أين العمل بأمر الله ورسوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الدارمي في سننه: (( ما من أحد يخذل مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يجب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته)),
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (( انصر أخاك ظالما أو مظلوما )). قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: (( تأخذ فوق يديه )).وفي الشرح للحديث : (( تأخذ فوق يديه )) أي تمنعه من الظلم.
وحق المسلم كان ظالماً أو مظلوماً يجب بذله على كل قادر ومن لم يقدر فلا يجالس الظالمين ويعمل بسنن المغضوب عليهم من بني إسرائيل كما أخبر بذلك رسولنا عليه الصلاة والسلام قال: (( لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم ,-قال الراوي: وأحسبه قال-: (( في أسواقهم وواكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم )).
فهذا جزاء من لم يؤدي حق الإسلام وأخوة الإيمان أن يضرب الله قلوبهم بعضها ببعض وإذا تأملنا وجدنا في الحديث عقاب لمن فرط في حق أخوانه وعقاب لمن فرط في حق الله جل في علاه , فمن فرط في حق الله لعن وطرد ومن فرط في حق أخوانه فلم يأمرهم بما ينفعهم وينهاهم عن ما يضرهم ويأخذ على أيديهم ضرب الله قلوبهم بعضها ببعض,
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إنَّ الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم اللّه بعقابٍ )) ،
قال النووي رحمه الله في المنهاج: "واعلم أن هذا الباب أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة، ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا، وهو باب عظيم به قوام الأمر وملاكه، وإذا كثر الخبث عم العقاب الصالح والطالح، وإذا لم يأخذوا على يد الظالم أو شك أو يعمهم الله تعالى بعقابه فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم، فينبغي لطالب الآخرة والساعي في تحصيل رضا الله عز وجل أن يعتني بهذا الباب فإن نفعه عظيم، لاسيما وقد ذهب معظمه ويخلص نيته، ولا يهابن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته، فإن الله تعالى قال: { ولينصرن الله من ينصره } وقال تعالى: { ومن يعتصم بالله فقد هدى إلى صراط مستقيم } وقال تعالى: { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } وقال تعالى: { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون٭ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمون الكاذبين }, واعلم أن الأجر على قدر النصب، ولا يتاركه أيضا لصداقته ومودته ومداهنته وطلب الوجاهة عنده ودوام المنزلة لديه، فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقا، ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها، وصديق الإنسان ومحبه هو من سعى في عمارة آخرته، وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه، وعدوه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته، وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه، وإنما كان إبليس عدوا لنا لهذا، وكانت الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين أولياء للمؤمنين لسعيهم في مصالح آخرتهم وهدايتهم إليها، ونسأل الله الكريم توفيقنا وأحبابنا وسائر المسلمين لمرضاته، وأن يعمنا بجوده ورحمته،
وقال: وبسطت الكلام في هذا الباب لعظم فائدته وكثرة الحاجة إليه وكونه من أعظم قواعد الإسلام، والله أعلم".أهـ
فاعلم –رحمك الله- أن الذي يترك نصح أخاه والإنكارعلى منكره وأمره بالمعروف ودعوته إلى الخير فليس محبا صادقا له ولا بد أن يضرب الله بين قلوبهما ويجعل العداوة بينهما في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: { الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ }الزخرف67, وكذلك فإن عقوبة المعصية تعم لمن فعلها ومن لم ينكرها وسكت عنها, قال عليه الصلاة والسلام: (( إن الله عز وجل لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة )),
وأختم بقوله تعالى: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ }ق37.