داعية عضياني
10-23-2007, 09:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيــــــــــــــــــم
الحمد الله الذي تفضل على عباده بالهدى بعد الضلال ،
ثم الصلاة والسلام على المتحلي بصفات الكمال من الرجال :
محمد بن عبد الله المأمور في الورى بالقتال ،
فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم السؤال .. أما بعد ..
قال ربنا سبحانه وتعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} ، قال السعدي رحمه الله في تفسير الآية :{قُلْ} يا أيها الرسول, لما تبين البرهان {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} أي : الخبر الصادق المؤيد بالبراهين , الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه , وهو واصل إليكم من ربكم الذي من أعظم تربيته لكم أن أنزل إليكم هذا القرآن الذي فيه تبيان لكل شيء وفيه من أنواع الأحكام والمطالب الإلهية والأخلاق المرضية ما فيه أعظم تربية لكم , وإحسان منه إليكم , فقد تبين الرشد من الغي ولم يبق لأحد شبهة. {فَمَنِ اهْتَدَى} بهدى الله بأن علم الحق وتفهمه وآثره على غيره {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} والله تعالى غني عن عباده , وإنما ثمرة أعمالهم راجعة إليهم. {وَمَنْ ضَلَّ} عن الهدى بأن أعرض عن العلم بالحق , أو عن العمل به {فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} ولا يضر الله شيئا , فلا يضر إلا لنفسه. {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} فأحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها , وإنما أنا لكم نذير مبين , والله عليكم وكيل. فانظروا لأنفسكم , ما دمتم في مدة الإمهال. (انتهى) ..
إن كتاب ربنا سبحانه هو الفيصل بين الحق والباطل ، وما ترك الله سبحانه وتعالى باطلاً إلا ورد عليه في كتابه ، ولا حق إلا وبينه لنا ، قال تعالى {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}، ولا بد للمسلم أن يرجع إلى كتاب الله عند التنازع حتى يعرف الحق ، فالحق هو ما قال ربنا لا ما استحسنته عقولنا أو عقول غيرنا {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}
إن الباحث عن كلمة "الضلال" ومشتقاتها في كتاب الله يجد أن هذه الكلمة أتت في آيات كثيرة تصف أحوال أناس وفئات من الناس حادوا عن طريق الهدى ، فبين لنا ربنا سبحانه وتعالى حقيقة ما وقع فيه هؤلاء ووصفهم بما يليق بهم ..
الشيطان هو رأس الفئة الضالة وحامل لواء ضلالها ، قال تعالى محدثا عن كليمه موسى {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} (القصص : 15)
إن أول ما يتبادر في قلب المؤمن عن أهل الضلال والفئة الضالة أنهم أتباع إبليس من أهل الكفر والشرك الذين هم في صفوف الضلال الأولى ، وهذا حق ، وهو ما بيّنه الله في كتابه في مواضع كثيرة ، منها قوله تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ} (إبراهيم : 18) ، وقال تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} (محمد : 8) ، وقال تعالى {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} (الأنعام : 74) ، {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا} (النساء : 116) ، وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلاَلاً بَعِيدًا} (النساء : 167) ، والآيات في كتاب الله كثيرة بهذا المعنى وبلفظ الضلال ، فأولى الناس بلقب "الفئة الضالة" هم الكفار والمشركين ..
الذي يكذب ما ذكر ويترك كلام الله ولا يلتفت إلى ما في القرآن من الآيات الدالة على الفئة الضالة هو الذي يخسر الحق ويبتعد عن الهدي الرباني فيكون تابع لكل ناعق ، مبطل لعقله ، مغيّب بصيرته ، حاجب فكره ، نافخ على الشمس يبتغي إطفاء لهيبها !!
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..
الحمد الله الذي تفضل على عباده بالهدى بعد الضلال ،
ثم الصلاة والسلام على المتحلي بصفات الكمال من الرجال :
محمد بن عبد الله المأمور في الورى بالقتال ،
فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم السؤال .. أما بعد ..
قال ربنا سبحانه وتعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} ، قال السعدي رحمه الله في تفسير الآية :{قُلْ} يا أيها الرسول, لما تبين البرهان {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} أي : الخبر الصادق المؤيد بالبراهين , الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه , وهو واصل إليكم من ربكم الذي من أعظم تربيته لكم أن أنزل إليكم هذا القرآن الذي فيه تبيان لكل شيء وفيه من أنواع الأحكام والمطالب الإلهية والأخلاق المرضية ما فيه أعظم تربية لكم , وإحسان منه إليكم , فقد تبين الرشد من الغي ولم يبق لأحد شبهة. {فَمَنِ اهْتَدَى} بهدى الله بأن علم الحق وتفهمه وآثره على غيره {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} والله تعالى غني عن عباده , وإنما ثمرة أعمالهم راجعة إليهم. {وَمَنْ ضَلَّ} عن الهدى بأن أعرض عن العلم بالحق , أو عن العمل به {فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} ولا يضر الله شيئا , فلا يضر إلا لنفسه. {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} فأحفظ أعمالكم وأحاسبكم عليها , وإنما أنا لكم نذير مبين , والله عليكم وكيل. فانظروا لأنفسكم , ما دمتم في مدة الإمهال. (انتهى) ..
إن كتاب ربنا سبحانه هو الفيصل بين الحق والباطل ، وما ترك الله سبحانه وتعالى باطلاً إلا ورد عليه في كتابه ، ولا حق إلا وبينه لنا ، قال تعالى {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ}، ولا بد للمسلم أن يرجع إلى كتاب الله عند التنازع حتى يعرف الحق ، فالحق هو ما قال ربنا لا ما استحسنته عقولنا أو عقول غيرنا {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}
إن الباحث عن كلمة "الضلال" ومشتقاتها في كتاب الله يجد أن هذه الكلمة أتت في آيات كثيرة تصف أحوال أناس وفئات من الناس حادوا عن طريق الهدى ، فبين لنا ربنا سبحانه وتعالى حقيقة ما وقع فيه هؤلاء ووصفهم بما يليق بهم ..
الشيطان هو رأس الفئة الضالة وحامل لواء ضلالها ، قال تعالى محدثا عن كليمه موسى {وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} (القصص : 15)
إن أول ما يتبادر في قلب المؤمن عن أهل الضلال والفئة الضالة أنهم أتباع إبليس من أهل الكفر والشرك الذين هم في صفوف الضلال الأولى ، وهذا حق ، وهو ما بيّنه الله في كتابه في مواضع كثيرة ، منها قوله تعالى {مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ} (إبراهيم : 18) ، وقال تعالى {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} (محمد : 8) ، وقال تعالى {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} (الأنعام : 74) ، {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا} (النساء : 116) ، وقال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلاَلاً بَعِيدًا} (النساء : 167) ، والآيات في كتاب الله كثيرة بهذا المعنى وبلفظ الضلال ، فأولى الناس بلقب "الفئة الضالة" هم الكفار والمشركين ..
الذي يكذب ما ذكر ويترك كلام الله ولا يلتفت إلى ما في القرآن من الآيات الدالة على الفئة الضالة هو الذي يخسر الحق ويبتعد عن الهدي الرباني فيكون تابع لكل ناعق ، مبطل لعقله ، مغيّب بصيرته ، حاجب فكره ، نافخ على الشمس يبتغي إطفاء لهيبها !!
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..