نواف بن هنيدس
01-10-2008, 11:04 PM
الحَمْدُ للهِ الذي أعَزّ العضْيَانَ , وأخْزَى الشّيْطَانَ , وفَرّقَ جَحَافِلَ الظُلْمِ والطُغْيَانِ , رَبُّ الأرْبَابِ , ومُسَبِّبُ الأسْبَابِ , ومُجْري السَّحَابِ , إنْقَادَ لهُ كُلُّ شَيءٍ وخَضَعَ , وضَعُفَ أمَامَهُ كُلَّ مَلكٍ واتّضَعَ , لا يَخْفَى عَليْهِ شَيءٌ فَوْقَ البَرِّ ولا تَحْتَ المَاءِ ولا في الفَضَاءِ وغَيْهَبِ السّمَاءِ..... أمّا بَعدْ:
أيُّهَا الأحِبّةُ هَذِهِ حَقَائِقٌ ضَمّرْتُ مَرَائِرَهَا , وسَرّحْتُ ضَفَائِرَهَا , مُسْتَعِيْنَا ً بثَقَافَتي اللُّغَويّةِ , وقُدْرَتي الأدَبيّةِ , لِجَعْلِهَا حُلّةً بَهيّة , ودَوْحَةً غَنيّةً برَوَائِحِهَا الزَّكيّةِ , وثَوَابِتِهَا الجَليّةِ.
أرَدْتُ مِنْ خِلاَلِهَا إخْبَارُ الأحْفَادِ , عَنْ مَا رُويَ مِنْ بُطُولاَتِ الأجْدَادِ , ليُقَارِنوا بِهِمّتِهِمُ الجَوْزَاءَ , ويَرْفَعوا رُؤوسَهُمُ بِكُلِّ فَخْرٍ وعِزّةٍ وإبَاءٍ.
ولِئلاّ يَأتيَني بَعْدَ ذَلِكَ أحْمَقَ أخْرَقَ ليَقُولَ مَنْ هُمُ العضْيَان ومَا هِيَ أمْجَادُهُمُ وبُطُولاتِهِم ؟
يَطِيْبُ حَدِيثَنَا فِيْهِم ويَحْلُو=ويَغْلُو عِنْدَ ذِكْرِهِمُ الكَلاَمُ
وأمّا غَيْرُهُم فَالقَلبُ يَأبى=حَرَامٌ مَدحُ غَيْرُهُمُ حَرَامُ
فيَا مَنْ سَألتُمُ عَنْ العضْيَان وأخْبَارُهُم , ومَا سَارَتْ بِهِ في البِلاَدِ والأمْصَارِ رُكْبَانُهُم.
سَلوا الرّمَاحَ العَوالِيَ عَنْ مَعَاليْنَا=واسْتَشْهِدوا البيْضَ هَلْ خَابَ الرّجَا فيْنَا
نَحنُ قَومٌ مِنْ أشْرَفِ البيُوتِ وأرْفَعُهَا , وأعَزّ البُطُونِ وأشْهَرُهَا , قَدْ أخَذنَا بِمَجَامِعِ الأنْفَةِ والكِبْريَاءِ , والنُبْلِ والكََرَمِ والشّهَامَةِ والوَفَاء , فَنَحْنُ عُدّةٌ في الكَرْبِ والبَلاَء , كُرمَاءَ نُبَلاَءَ في وَقْتِ الرّخَاءِ , أبْطَالٌ أشَاوسٌ في اللّقَاء , فَغَيْرنَا يَهْرُبُونَ خَوْفَا ًمِنَ العُدْوَانِ , بَيْنَمَا يَهْرُبُ الخَوْفُ ويفِرُّ مِنْ وُجْهِ العضْيَان.
فَقَدْ تَخْتَلِفُ الأصْوَات , وتَتَعَدّد النَغَمَات , وتتبَايَنُ اللّهَجَات.ولَكِنْ يَبْقَى للعضْيَان صَوْتَهُمُ المُوحّد , ونَغْمَتُهُمُ الرَنّانَة , ولَهْجَتُهُم المُمَيّزَة.
سَلِ الأمْجَادَ عَنْ آلاَدِ عَاضَي=فَقَدْ كَانوا لهَا نِعْمَ القَرينَا
أعَزّهُمُ الإلهُ بمَا حَبَاهُم=مِنَ التّوفيقِ في دُنْياً ودينَا
فَلاَ تَعْجَب إذا مَا انْهَالَ مَدْحٌ=عَلىَ العِضْيَانِ سُحّا ً كُلّ حِينَا
قيْلَ لأحَدِهِم قَاتِلِ العضْيَانَ لتُنْصَرَ , فَقَالَ: أخَافُ بَنَاتِ بَني الأصْفَرَ , ففَضَحَهُمُ التّاريخَ في سِجِلاّتِهِ , وديوانُ الرُوَاةِ في صَفَحَاتِهِ , فَألاَعِيبُهُم مَعْرُوفَة ٌ, ومَكَائِدُهم مَكْشُوفَةٌ.
وإليْكُمُ بَعْضُ أمْجَادِهِم بإخْتِصَار , وليَأخُذَهَا القُرّاءُ بِعَيْنِ الإعْتِبَار , فَهَذِهِ قِصَصُ قَومٍ قَدْ رَحَلوا وظَعَنوا , وبَقِيَ في الأعْدَاءِ مَا فَعَلوا , لاحَتْ لَهُم سَحََائِبُ التَوْفِيقِ فَمَا وهَنُوا ومَا ضَعَفوا , حَتّى انْتَصَروا بَعْدَمَا غُلِبوا:
فَفي مَعْرَكَةِ الحَرْمَليّةِ , والجُمُوعُ العَسْكَريّةِ , عِنْدَمَا زَاغَتِ الأذْهَانَ , وتَفَرّقَ شَمْلُ العتْبَان , حَضَرَ مَارِقُ بِنْ صِنيتِان مَعَ جَمَاعَتِهِ العضْيَان , عَلى خَيْلِهِمُ الصُفْرَ , ليَتَحقّقَ لهُمُ النّصْرُ قَبْلَ العَصْرِ.
فَرّ تْ جُمُوع العُتْبَان فَلمْ يُقِرْ , لأنَّ شَيْخَ العضْيَان لا يَفِرْ , فَعَادَ وأجْهَزَعَلى صلبي بن مُضيّان , وأعَادَ عُطفَةَ بنُ ربيْعَان , فللّهِ دَرُّهُ مِنْ ضِرْغَامٍ , لا يَعْرِفُ سِوىَ الشَّجَاعَةِ والإقْدَام.
هُوَ الإقْدَامُ في سُبُلِ المَعَالي=وطَعْنٌ بالرّمَاحِ وبالعَوَالي
وبَذلٌ في سَبيلِ المَوْتِ حَتّى=يَكونُ المَجْدُ للعضْيَانِ عَالي
وفي مَعْرَكَةِ الأنْصَرِ , والصّبَاحِ الأقْشَرِ , تقَابَلت جَحَافِلُ ابنُ رَشيد , مَعَ ابنُ هِنْدي الفَارِسُ الصنديد , ذو الرّأيِ السَّدِيْدِ والبَأسِ الشّدِيْدِ , فَحَمْيَ الوَطيْسُ واشْتَدَّ القِتَالُ , وفُقِدَ في المَعْرَكَةِ كَثِيْرٌ مِنَ الرِّجَالِ.
فَأرْسَلَ ابْنُ هِنْدي للعضْيَان والمَحَايَا يُريْدُ المَدَدَ وزيَادَةُ العَدَدَ , ولَمْ يَجِدْ غَيْرَهُم أحَد , فَأجَابُوهُ مُسْرِعِيْن , وأتَوهُ مُنْقِذِيْنَ مُسْتَنْصِرِيْنَ , ليَكُونَ حَليْفَهُمُ النّصْرُ المُبيْن , ويَرْجِعُ الأعْدَاءُ خَاسِريْنَ (( فَقُطِعَ دَابِرُ القَومُ الذيْنَ ظَلَموا والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِيْن )).
وفي يَومِ أبْرِقيّة المَشْهُود , والجَمْعُ شُهُود , تَقَاتَلَ العضْيَان مَعَ مَنْ حَضَرَ مِنْ ذَويْ عَطيّة والأسَاعِدَة , فَكَانوا يَدَاً وَاحِدَةً , ليُوَاجِهُوا ابْنُ رَشيْد وَرِجَالاَتِهِ , وهُوَ في أشْرَسِ وأقْوَى حَالاَتِهِ.
فَصَاحَ النّذيْرُ لفُرْسَانِ العضْيَان بلِسَان: (( إنْ يَمْسَسكُم قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ القََوْمَ قَرْحٌ مِثلُه )) فَاسْتَمَاتَ العضْيَان للدِّفَاعِ عَنْ الإبِلِ والحَلاَل , بيَميْنِ عَتَاوِلَةِ الرِّجَالْ , فَتَحَقّقَ لهُمُ مَا أرَادُوا , بَعْدَ أنْ انْدَحَرَ الغُزَاةُ وعَادُوا.
سَقيْنَاهُمُوا كَأسَا ً سقَوْنَا بمِثْلِهَا=ولكِنّنَا كُنّا عَلى المَوْتِ أصْبَرَا
ودَارَة رَحَى الأيّامُ والفَارِسُ الهُمَامُ " مارق " لا يَعْرِفُ الإنْهِزَامُ , لتَأتي وقْعَةُ عِصَام , ويَقِفُ مَارق بنُ صنيتان في وَجْهِ الظُّلمِ والطُّغْيَان (( والذيْنَ إذا أصَابَهُمُ البَغْيُ هُم يَنْتَصِرون )) وفي سَاعَةِ الجِدِّ , لا يَجْتَمِعُ سَيْفَانِ في غِمْد.
عَجبَا ً كيْفَ شَرِبْتَ المَوْتَ شُرْبَا ً=وجَعَلتَ عُمهوج للعَليَاءِ دَرْبَا
عَجبَا ً كيْفَ تَحدّيْتَ المَلاَ=وسَقيْتَ السّيْفَ حَتّى صَبّ صَبّا
كيْفَ لا وهُوَ حَفيْدُ شَالح ذبّاحُ الأتْرَاك , فَقَد أوْدَعَ مِنْهُمُ تِسْعينَ رجُلاً بِلاَ حِرَاك.
ومَنْ تكُنُ الأسْدُ الضَوَاري جُدُودَهُ=يَكُنْ زَادُهُ رِفْدَا ً ومَطْعَمُهُ غَصْبَا
فَحُبُّ الجَبَانَ العَيْشَ أوْرَدَهُ البَقا=وحُبّ الشُّجَاع المَوْتَ أوْرَدَهُ الحَرْبَا
ومَوْقِعَةُ عَرْجَاءَ الشّهيرَة , عِنْدَمَا تَكالبْت جُيُوشُ حَرْبَ ومُطير مِنْ كُلِّ ديرَةٍ , لتَكُوْنَ كَلِمَةُ الفَصْلِ لوَسّامَةِ العَمودَ , ويَهْرُبَ ابْنُ بصيص بمَنْ مَعَهُ مِنَ الجُنُود , فَقَدْ وَلّى مُدْبِرَا ً ولمْ يُعَقّبْ , وبَقيِة حَرْبُ في وَجْهِ المِدْفَع ِ , ولَمْ يَكُنْ لهَا مِنْ دُونِ الهَزيْمَةِ والإنْكِسَارِ مَمْنَع.
وفي مَنَاخِ الرّشَاويّةِ , اجْتَمَعَتِ العُصْبَةُ القَويّةَ , فَأتَى المَدَدَ مِنَ القَاعِيّةِ , بَعْدَ أنْ اسْتَنصَرَ ابْنُ هِنْدي المِغْوَارُ , بمَنْ حَوْلهُ مِنْ أهْلِ الحِمَى والدّار , فكانَ مَارق ضِمْنَ المَوْجُودِيْنَ ليُرَجّحَ كِفّة المَوازيْن.
للهِ دَرّكَ والرّدَى مُتكَالِبٌ=والمَشْرَفيّةُ تَسْحَقُ الأبْطَالا
وبَقيتَ طَوْداً والرُؤوسُ تَطايَرَت=أسْقَيْتَ سَيْفَ العِزِّ حَتّى سَالا
وفي وقْعَةِ الهييشه ذائِعَةِ الصّيت , ومَا صَاحَبَهَا مِنْ شَقْةِ البَيْت , كانَ الخَصْمُ ابْنُ نحيت , وكعَادَةِ العضْيَان إذا حَضْروا , قَلبُوا ظَهْرَ المِجَنّ وانْتَصَروا , وقَتلوا مِنْ حَرْب عِشْرينَ , ولا عُدْوَانَ إلاّ عَلى الظّالِمِيْن.
وخِتَامَا ً انْتَهَتِ هَذِِه المَقَالة , وأسْتَبيْحُكُم عُذْرَا ً عَلى الإطَالة , فالحَدِيْثَ ذُو شُجُوْنٍ , والإفْتِخَارُ والحَمَاسَةُ شُعْبَةٌ مِنَ الجُنُوْن.
ولكِنّ عَزَاءَنَا الوَحيْد , أنّنَا ذَكرْنَا بُطولاتِنَا وأمْجَادِنَا بشَكْلٍ جَديْد , ووضَعْنَاهَا في قَالَبٍ فَريْدٍ , لتَكُوْنَ أدْعَى للقَبُولِ , وأرْسَخُ في الأذْهَانِ والعُقُولِ , ولإظْهَارِ قُدْرَتِنَا عَلى الإبْدَاع ِ, فلُغَتُنَا سِرّ البَلاغِةِ والإمْتَاع. في أمَانِ الله.
نواف بن ضيف الله بن هنيدس مرّ من هنا = = = >>
أيُّهَا الأحِبّةُ هَذِهِ حَقَائِقٌ ضَمّرْتُ مَرَائِرَهَا , وسَرّحْتُ ضَفَائِرَهَا , مُسْتَعِيْنَا ً بثَقَافَتي اللُّغَويّةِ , وقُدْرَتي الأدَبيّةِ , لِجَعْلِهَا حُلّةً بَهيّة , ودَوْحَةً غَنيّةً برَوَائِحِهَا الزَّكيّةِ , وثَوَابِتِهَا الجَليّةِ.
أرَدْتُ مِنْ خِلاَلِهَا إخْبَارُ الأحْفَادِ , عَنْ مَا رُويَ مِنْ بُطُولاَتِ الأجْدَادِ , ليُقَارِنوا بِهِمّتِهِمُ الجَوْزَاءَ , ويَرْفَعوا رُؤوسَهُمُ بِكُلِّ فَخْرٍ وعِزّةٍ وإبَاءٍ.
ولِئلاّ يَأتيَني بَعْدَ ذَلِكَ أحْمَقَ أخْرَقَ ليَقُولَ مَنْ هُمُ العضْيَان ومَا هِيَ أمْجَادُهُمُ وبُطُولاتِهِم ؟
يَطِيْبُ حَدِيثَنَا فِيْهِم ويَحْلُو=ويَغْلُو عِنْدَ ذِكْرِهِمُ الكَلاَمُ
وأمّا غَيْرُهُم فَالقَلبُ يَأبى=حَرَامٌ مَدحُ غَيْرُهُمُ حَرَامُ
فيَا مَنْ سَألتُمُ عَنْ العضْيَان وأخْبَارُهُم , ومَا سَارَتْ بِهِ في البِلاَدِ والأمْصَارِ رُكْبَانُهُم.
سَلوا الرّمَاحَ العَوالِيَ عَنْ مَعَاليْنَا=واسْتَشْهِدوا البيْضَ هَلْ خَابَ الرّجَا فيْنَا
نَحنُ قَومٌ مِنْ أشْرَفِ البيُوتِ وأرْفَعُهَا , وأعَزّ البُطُونِ وأشْهَرُهَا , قَدْ أخَذنَا بِمَجَامِعِ الأنْفَةِ والكِبْريَاءِ , والنُبْلِ والكََرَمِ والشّهَامَةِ والوَفَاء , فَنَحْنُ عُدّةٌ في الكَرْبِ والبَلاَء , كُرمَاءَ نُبَلاَءَ في وَقْتِ الرّخَاءِ , أبْطَالٌ أشَاوسٌ في اللّقَاء , فَغَيْرنَا يَهْرُبُونَ خَوْفَا ًمِنَ العُدْوَانِ , بَيْنَمَا يَهْرُبُ الخَوْفُ ويفِرُّ مِنْ وُجْهِ العضْيَان.
فَقَدْ تَخْتَلِفُ الأصْوَات , وتَتَعَدّد النَغَمَات , وتتبَايَنُ اللّهَجَات.ولَكِنْ يَبْقَى للعضْيَان صَوْتَهُمُ المُوحّد , ونَغْمَتُهُمُ الرَنّانَة , ولَهْجَتُهُم المُمَيّزَة.
سَلِ الأمْجَادَ عَنْ آلاَدِ عَاضَي=فَقَدْ كَانوا لهَا نِعْمَ القَرينَا
أعَزّهُمُ الإلهُ بمَا حَبَاهُم=مِنَ التّوفيقِ في دُنْياً ودينَا
فَلاَ تَعْجَب إذا مَا انْهَالَ مَدْحٌ=عَلىَ العِضْيَانِ سُحّا ً كُلّ حِينَا
قيْلَ لأحَدِهِم قَاتِلِ العضْيَانَ لتُنْصَرَ , فَقَالَ: أخَافُ بَنَاتِ بَني الأصْفَرَ , ففَضَحَهُمُ التّاريخَ في سِجِلاّتِهِ , وديوانُ الرُوَاةِ في صَفَحَاتِهِ , فَألاَعِيبُهُم مَعْرُوفَة ٌ, ومَكَائِدُهم مَكْشُوفَةٌ.
وإليْكُمُ بَعْضُ أمْجَادِهِم بإخْتِصَار , وليَأخُذَهَا القُرّاءُ بِعَيْنِ الإعْتِبَار , فَهَذِهِ قِصَصُ قَومٍ قَدْ رَحَلوا وظَعَنوا , وبَقِيَ في الأعْدَاءِ مَا فَعَلوا , لاحَتْ لَهُم سَحََائِبُ التَوْفِيقِ فَمَا وهَنُوا ومَا ضَعَفوا , حَتّى انْتَصَروا بَعْدَمَا غُلِبوا:
فَفي مَعْرَكَةِ الحَرْمَليّةِ , والجُمُوعُ العَسْكَريّةِ , عِنْدَمَا زَاغَتِ الأذْهَانَ , وتَفَرّقَ شَمْلُ العتْبَان , حَضَرَ مَارِقُ بِنْ صِنيتِان مَعَ جَمَاعَتِهِ العضْيَان , عَلى خَيْلِهِمُ الصُفْرَ , ليَتَحقّقَ لهُمُ النّصْرُ قَبْلَ العَصْرِ.
فَرّ تْ جُمُوع العُتْبَان فَلمْ يُقِرْ , لأنَّ شَيْخَ العضْيَان لا يَفِرْ , فَعَادَ وأجْهَزَعَلى صلبي بن مُضيّان , وأعَادَ عُطفَةَ بنُ ربيْعَان , فللّهِ دَرُّهُ مِنْ ضِرْغَامٍ , لا يَعْرِفُ سِوىَ الشَّجَاعَةِ والإقْدَام.
هُوَ الإقْدَامُ في سُبُلِ المَعَالي=وطَعْنٌ بالرّمَاحِ وبالعَوَالي
وبَذلٌ في سَبيلِ المَوْتِ حَتّى=يَكونُ المَجْدُ للعضْيَانِ عَالي
وفي مَعْرَكَةِ الأنْصَرِ , والصّبَاحِ الأقْشَرِ , تقَابَلت جَحَافِلُ ابنُ رَشيد , مَعَ ابنُ هِنْدي الفَارِسُ الصنديد , ذو الرّأيِ السَّدِيْدِ والبَأسِ الشّدِيْدِ , فَحَمْيَ الوَطيْسُ واشْتَدَّ القِتَالُ , وفُقِدَ في المَعْرَكَةِ كَثِيْرٌ مِنَ الرِّجَالِ.
فَأرْسَلَ ابْنُ هِنْدي للعضْيَان والمَحَايَا يُريْدُ المَدَدَ وزيَادَةُ العَدَدَ , ولَمْ يَجِدْ غَيْرَهُم أحَد , فَأجَابُوهُ مُسْرِعِيْن , وأتَوهُ مُنْقِذِيْنَ مُسْتَنْصِرِيْنَ , ليَكُونَ حَليْفَهُمُ النّصْرُ المُبيْن , ويَرْجِعُ الأعْدَاءُ خَاسِريْنَ (( فَقُطِعَ دَابِرُ القَومُ الذيْنَ ظَلَموا والحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالمِيْن )).
وفي يَومِ أبْرِقيّة المَشْهُود , والجَمْعُ شُهُود , تَقَاتَلَ العضْيَان مَعَ مَنْ حَضَرَ مِنْ ذَويْ عَطيّة والأسَاعِدَة , فَكَانوا يَدَاً وَاحِدَةً , ليُوَاجِهُوا ابْنُ رَشيْد وَرِجَالاَتِهِ , وهُوَ في أشْرَسِ وأقْوَى حَالاَتِهِ.
فَصَاحَ النّذيْرُ لفُرْسَانِ العضْيَان بلِسَان: (( إنْ يَمْسَسكُم قَرْحٌ فَقَدْ مَسّ القََوْمَ قَرْحٌ مِثلُه )) فَاسْتَمَاتَ العضْيَان للدِّفَاعِ عَنْ الإبِلِ والحَلاَل , بيَميْنِ عَتَاوِلَةِ الرِّجَالْ , فَتَحَقّقَ لهُمُ مَا أرَادُوا , بَعْدَ أنْ انْدَحَرَ الغُزَاةُ وعَادُوا.
سَقيْنَاهُمُوا كَأسَا ً سقَوْنَا بمِثْلِهَا=ولكِنّنَا كُنّا عَلى المَوْتِ أصْبَرَا
ودَارَة رَحَى الأيّامُ والفَارِسُ الهُمَامُ " مارق " لا يَعْرِفُ الإنْهِزَامُ , لتَأتي وقْعَةُ عِصَام , ويَقِفُ مَارق بنُ صنيتان في وَجْهِ الظُّلمِ والطُّغْيَان (( والذيْنَ إذا أصَابَهُمُ البَغْيُ هُم يَنْتَصِرون )) وفي سَاعَةِ الجِدِّ , لا يَجْتَمِعُ سَيْفَانِ في غِمْد.
عَجبَا ً كيْفَ شَرِبْتَ المَوْتَ شُرْبَا ً=وجَعَلتَ عُمهوج للعَليَاءِ دَرْبَا
عَجبَا ً كيْفَ تَحدّيْتَ المَلاَ=وسَقيْتَ السّيْفَ حَتّى صَبّ صَبّا
كيْفَ لا وهُوَ حَفيْدُ شَالح ذبّاحُ الأتْرَاك , فَقَد أوْدَعَ مِنْهُمُ تِسْعينَ رجُلاً بِلاَ حِرَاك.
ومَنْ تكُنُ الأسْدُ الضَوَاري جُدُودَهُ=يَكُنْ زَادُهُ رِفْدَا ً ومَطْعَمُهُ غَصْبَا
فَحُبُّ الجَبَانَ العَيْشَ أوْرَدَهُ البَقا=وحُبّ الشُّجَاع المَوْتَ أوْرَدَهُ الحَرْبَا
ومَوْقِعَةُ عَرْجَاءَ الشّهيرَة , عِنْدَمَا تَكالبْت جُيُوشُ حَرْبَ ومُطير مِنْ كُلِّ ديرَةٍ , لتَكُوْنَ كَلِمَةُ الفَصْلِ لوَسّامَةِ العَمودَ , ويَهْرُبَ ابْنُ بصيص بمَنْ مَعَهُ مِنَ الجُنُود , فَقَدْ وَلّى مُدْبِرَا ً ولمْ يُعَقّبْ , وبَقيِة حَرْبُ في وَجْهِ المِدْفَع ِ , ولَمْ يَكُنْ لهَا مِنْ دُونِ الهَزيْمَةِ والإنْكِسَارِ مَمْنَع.
وفي مَنَاخِ الرّشَاويّةِ , اجْتَمَعَتِ العُصْبَةُ القَويّةَ , فَأتَى المَدَدَ مِنَ القَاعِيّةِ , بَعْدَ أنْ اسْتَنصَرَ ابْنُ هِنْدي المِغْوَارُ , بمَنْ حَوْلهُ مِنْ أهْلِ الحِمَى والدّار , فكانَ مَارق ضِمْنَ المَوْجُودِيْنَ ليُرَجّحَ كِفّة المَوازيْن.
للهِ دَرّكَ والرّدَى مُتكَالِبٌ=والمَشْرَفيّةُ تَسْحَقُ الأبْطَالا
وبَقيتَ طَوْداً والرُؤوسُ تَطايَرَت=أسْقَيْتَ سَيْفَ العِزِّ حَتّى سَالا
وفي وقْعَةِ الهييشه ذائِعَةِ الصّيت , ومَا صَاحَبَهَا مِنْ شَقْةِ البَيْت , كانَ الخَصْمُ ابْنُ نحيت , وكعَادَةِ العضْيَان إذا حَضْروا , قَلبُوا ظَهْرَ المِجَنّ وانْتَصَروا , وقَتلوا مِنْ حَرْب عِشْرينَ , ولا عُدْوَانَ إلاّ عَلى الظّالِمِيْن.
وخِتَامَا ً انْتَهَتِ هَذِِه المَقَالة , وأسْتَبيْحُكُم عُذْرَا ً عَلى الإطَالة , فالحَدِيْثَ ذُو شُجُوْنٍ , والإفْتِخَارُ والحَمَاسَةُ شُعْبَةٌ مِنَ الجُنُوْن.
ولكِنّ عَزَاءَنَا الوَحيْد , أنّنَا ذَكرْنَا بُطولاتِنَا وأمْجَادِنَا بشَكْلٍ جَديْد , ووضَعْنَاهَا في قَالَبٍ فَريْدٍ , لتَكُوْنَ أدْعَى للقَبُولِ , وأرْسَخُ في الأذْهَانِ والعُقُولِ , ولإظْهَارِ قُدْرَتِنَا عَلى الإبْدَاع ِ, فلُغَتُنَا سِرّ البَلاغِةِ والإمْتَاع. في أمَانِ الله.
نواف بن ضيف الله بن هنيدس مرّ من هنا = = = >>