المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السلسلة الرابعة"4"من: رسائل من قلب نوارة الدنيا


نوارة الدنيا
01-12-2008, 07:08 AM
الحمد لله ولي المتقين ولا عدوان إلا على الظالمين, وسلام على الأنبياء والمرسلين, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, اما بعد

فهذه رابع السلسلة التي أسال الله أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم, وأن ينفع بها وبنا إنه سميع مجيب..

جـ-رسالة (( على رسلكما إنها صفية ))

في الحديث الصحيح الذي أخرجه الشيخان أن صفية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرت: أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوره في اعتكافه في المسجد، في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي صلى الله عليه وسلم معها يقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، مر رجلان من الأنصار، فسلما على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: ( على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي ). فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا ).

قال النووي رحمه الله: " فيه استحباب التحرز من التعرض لسوء ظن الناس في الإنسان وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار الصحيحة، وأنه متى فعل ما قد ينكر ظاهره مما هو حق وقد يخفى أن يبين حاله ليدفع ظن السوء".أهـ

وقال ابن حجر رحمه الله: "فيه التحرز من التعرض لسوء الظن والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار, قال بن دقيق العيد وهذا متأكد في حق العلماء ومن يفتدى به فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلا يوجب سوء الظن بهم وأن كان لهم فيه مخلص لأن ذلك سبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم والله أعلم".أهـ

وخلاصة القول أنه من تعرض لسوء ظن أو أشيع عنه بهتان وكذب وكان ممن يقتدى به أو يسمع لقوله وله أثر ظاهر في الإسلام فإنه يجب عليه وعلى كل من يهمه أمر الإسلام أن يظهر الحق ويبطل الباطل ويذب عن عرضه بكل ما يستطيعه لأن أثر البهتان لا يختص بالفرد نفسه وإنما يتعدى ضرره على الإسلام وما يدعوا إليه منه, لأن أعداء الإسلام إذا لم يجدوا خلالاً في عقيدة الإسلام أوجدوا خلالاً فيمن يدعوا إليه ونسبوا إليه كل كذب وبهتان ليطفئوا نور الحق بأفواههم { يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }الصف8, وقد قال عليه الصلاة والسلام: ( المؤمن مرآة المؤمن والمؤمن أخو المؤمن من حيث لقيه يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه ) .
وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: ( من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ). رواهما البيهقي, وإن كان ذلك عام في حق المؤمنين على تفاوت مراتبهم فهو أخص في حق العلماء والدعاة الربانيين,
وقد لا يكون من يرمي الدعاة والعلماء بالكذب والبهتان من أعداء الدين لكنهم شياطين يسعون مثلهم لحسدهم ودناءة أنفسهم, فالشيطان ما أخرجه من الجنة إلا حسده ودناءة نفسه فبدل الجنة بالنار والرحمة باللعنة, فلهذا يصبح المرء شيطاناً إنسيا وذلك بحسده الذي يصد به عن الدين القويم فيحسد العالم أو الداعية على ما أتاه الله من فضله وينتج عن ذلك إذاعته للكذب والبهتان فيسقط الدعاة ودعوتهم, وليس هذا خاص بعوام الناس أو من ليسوا ملتزمين بالشرع بل قد يكونوا من بعض من ينتسب لدعوة والدعاة وهؤلاء حالهم أشد وأمقت عند الله من أولئك, وذلك لعلمهم بأهمية الدعوة وما يؤثر عليها وقد يوردهم ذلك الحسد مورد الهلاك فيكون عملهم كله لغير الله بل لحب الظهور وليقال عنه داعية ويتفرد بالظهور والرياسة فيكون من أول من تسعر فيهم النار يوم القيامة,
وكما قال الفضيل بن عياض : ما أحب أحد الرياسة إلا أحب ذكر الناس بالنقائص والعيوب ليتميز هو بالكمال، ويكره أن يذكرَ الناسُ أحداً عنده بخير، ومن عشق الرياسة فقد تُودِّع من صلاحه.أهـ


ولتعلم -وفقك الله لما يحب- أن الله جل في علاه يخلق ما يشاء ويختار, وهو أعلم بخلقه وهو أحكم في اختيار من يصلح لدعوةِ إلى دينه فلا يوفق إلا من يراه أهلاً لذلك, كما قال:{ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ }القصص68, وأشقى الناس من اقتدى بأشقى الخلق-إبليس لعنه الله- عندما ظن أنه خير من آدم وأستكبر عن أن ينزله بالمنزلة التي أختاره الله له وآبى السجود له ولم يرضى باختيار الله جل في علاه فلعن وطرد من الجنة, وأشقى الناس هو الذي يتهم اختيار الله ويظن أنه ليس بعدل ولا إنصاف فمن ظن ذلك فقد ظن بالله ظن السوء, قال تعالى: { الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً }الفتح6,

واعلم-رحمك الله- أن من كان مخلصاً في دينه محباً لله ورسوله فإن قرة عينه أن تكون كلمة الله هي العلياء, ولو أظهر الله دينه على يدي كائناً من كان من عباده فإنه لا يشكل ذلك عنده فرقاً بل يحب كل من يجاهد ويسعى لتكون كلمة الله هي العليا,

وأما من كان كاذبا في دينه مرائياً في حبه لله ورسوله فإنه يحزن لعلو كلمة الله جل في علاه على يد فلان من الناس أو فلانة, فهو من الرحمٰن أبعد, وإلى الشيطان أقرب, بل قد يوصله ذلك إلى درجة النفاق- إذا لم يكن منافقا أصلا-

وإذا تأملت وجدت أن من أبرز صفة المنافقين التي ذكرها الله في كتابة مظاهرة الكافرين على المسلمين والسعي لإطفاء نور الله وإدالة الباطل على الحق ,و من أبرز طرقهم للوصول إلى ذلك وأعظمها فائدة عندهم أنهم يحبون إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا,ويسعون لذلك بكل الطرق ليشوهوا صورة المؤمنين ويسقطوا مكانتهم ويبطلوا الانتفاع بهم ويبثوا الخلل في صفوف المسلمين,وكلما وجدوا داعية أو عالما أو مجاهدا له أثر واضح في الإسلام طعنوا فيه وفي دعوته وأشاعوا عنه كل منكر وفاحشة, وقد يلبس أحدهم لباس العالم الجليل أو المفتي العظيم أو الداعية الخطيب أو حتى لباس القريب الذي لا يريد للناس أن ينخدعوا في قريبه –كما يزعم- فيظهرون للمسلمين النصح خداعاً ومكراَ, وسوءا كان نفاقاً محضاً أو حسدا وعدواناً لمن له مكانةً وتأثيراً بين المسلمين –مع أن الثاني موصل للأول إلا من رحم الله– وكلاهما داخل في قوله تعالى: { يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } ا لتوبة32,

وهناك قاعدة هامة جداً تكتب بماء الذهب وينبغي لكل مسلم عاقل حكيم أن يعرفها ويعمل بها, وقد وضعها العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى قال:" من قواعد الشرع، والحكمة أيضاً، أن من كثرت حسناتُه وعظمت، وكان له في الإسلام تأثيرٌ ظاهرٌ، فإنه يحتمل منه ما لا يحتمل لغيره، وعفى عنه ما لا يعفى عن غيره، فإن المعصية خبث، والماء إذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث، بخلاف الماءِ القليل، فإنه لا يحتمل أدنى خبث.
ومن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: ( وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم )، وهذا هو المانع له صلى الله عليه وسلم من قتل من جَسَّ عليه وعلى المسلمين وارتكب مثل ذلك الذنب العظيم، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه شهد بدراً، فدل على أن مقتضى عقوبتِهِ قائمٌ، لكن منع من ترتبِ أثرِهِ عليه ما له من المشهد العظيمِ، فوقعت تلك السقطة العظيمة مغتفرة في جنب ما له من الحسنات، ولما حض النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة فأخرج عثمان رضي الله عنه تلك الصدقةَ العظيمةَ قال: ( ما ضر عثمانَ ما عمل بعدها )، وقال لطلحة لما تطأطأ للنبي صلى الله عليه وسلم حتى صعد على ظهره إلى الصخرة: ( أوجب طلحة ) ". أهـ

فهذه قاعدة هامة وجليلة يجب أن تطبق فيمن كثرة حسناته ووجد له سيئة أو سيئات فلا أحد معصوم إلا الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه,
فكيف الحال- قل لي بربك - فيمن كُذب عليه بما ليس فيه من السيئات والعيوب.....
وقد قال تعالى: { وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ } العنكبوت43,
................

عضيـاني لنـدن
01-12-2008, 10:02 AM
نوارة الدنيا


الله يجزاك خير

المبرمج
01-12-2008, 06:55 PM
جزاك الله خير نورة الدنيا

غناتي
01-12-2008, 07:05 PM
نواره الدنيــأ..

فعلاً نوراه الدنيا..

عجبني ماكتبتي والله يجيزك كل الخير اختي العزيزه..

زلزال
01-13-2008, 01:33 PM
جزاك الله خير يا نوارة الدنيا

مواضيع اكثر من رائعه

أبو محمد
01-13-2008, 02:00 PM
مواضيعك ذات فائدة لا حرمتي أجرها

شاكر لك ومقدر

نوارة الدنيا
01-13-2008, 02:33 PM
أسأل الله أن يجزي كل من كتب أو قرأ خير الجزاء...
وييتقبل منا ومنكم ويوفقنا إلى ما يحب ويرضى ...
إنه سميع مجيب.....


أختكم: نوارة الدنيا

الاستاذ
01-13-2008, 05:56 PM
جزاك الله خير يا نورة الدنيا

قوت القلوب
01-14-2008, 12:01 AM
جزالك الله خيراختي

الفارس
01-14-2008, 11:37 PM
جزاك الله خير يانوارة الدنيا

ولد الهيلا
01-15-2008, 12:27 AM
جزاك الله خير يا نوارة الدنيا

فارس المجاهله
01-15-2008, 12:31 AM
جزاك الله الف خير

وجعله الله في موازيين حسناتك


؛

نوارة الدنيا
01-17-2008, 02:19 PM
الأخوة: الاستاذ, الفارس, ولد الهيلا, فارس المجاهله
جزاكم الله خيراً وبارك فيكم


الأخت: قوت القلوب
بارك الله فيك...


وفق الله الجميع لما يحب ويرضى........

مارك توين
01-21-2008, 05:26 PM
بارك الله بك , شكراً يانوارة الدنيا