نوارة الدنيا
02-06-2008, 09:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى, وسلام على عباده الذين أصطفى, أما بعد
السلسة الخامسة:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته = يوما على آله حدباء محمول
فالموت هو الحقيقة التي لا ينكرها البر ولا الفاجر ولا المؤمن ولا الكافر, ولا ينجوا منه مخلوق, فحتى الموت للموت سائرٌ ولتمثاله صائرٌ...
قال تعالى:{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }العنكبوت 57,
وليس هو النهاية بل هو بداية نهاية لا يعلم مصيرها إلا الله فإما إلى الجنة وإما إلى النار,
فلا تغفل عن الموت, ولا تتهاون بذكره, ولا تستبعد حضوره,يأتيكم بغتة وأنتم لا تشعرون,
وما أحسن قول إبراهيم بن أدهم: " مثل لبصرك حضور ملك الموت وأعوانه لقبض روحك وانظر كيف تكون حينئذٍ، ومثل له هول المضجع ومساءلة منكر ونكير وانظر كيف تكون, ومثل له القيامة وأهوالها وأفزاعها والعرض والحساب، وانظر كيف تكون ".
وقال: دارنا أمامنا وحياتنا بعد وفاتنا, فإما إلى الجنة وإما إلى النار . أهـ
لا تَلْبَسِ الدَّهْرَ عَلَى غِرَّةٍ = فَمَا لِمَوْتِ الحَيِّ مِنْ بُدِّ
وَلا يُخَادِعْكَ طَوِيلُ البَقَا = فَتَحْسَبَ التَّطْوِيلَ مِنْ خُلْدِ
يَقْرُبُ مَا كَانَ لَنَا آخِراً = مَا أَقْرَبَ المَهْدَ مِنَ اللَّحْدِ
وإذا علمت قرب الساعة كما قال تعالى: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ }القمر1, فأعلم أن الموت أقرب منها إليك وصدق أبو بكر رضي الله عنه حين قال:
كل امرئ مصبح في أهله = والموت أدنى من شراك نعله
فمن أبصره الله بهذا كان حري به أن يستعد للقاء الله بعمل يجعله مع رسول الله وعباد الله المفلحين, ولا يكون معهم إلا من أعتقد معتقدهم وعمل بعملهم وتولى من تولاهم وعادى من يعاديهم, و{ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }المجادلة22,
وأما من أعمى الله قلبه وجعل على سمعه وبصره غشاوة فلا يقرأ ما نكتب,
{ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ٭ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ٭ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ }....
وصدق الأول إذ قال:
مَا هٰذِهِ الدُّنْيَا بِدَارِ مَسَرَّةٍ = فَتَخَوَّفِي مَكْراً لَهَا وَخِدَاعَا
بَيْنَا الفَتَى فِيهَا يُسَرُّ بِنَفْسِهِ = وَبِمَالِهِ يَسْتَمْتِعُ اسْتِمْتَاعَا
حَتَّى سَقَتْهُ مِنَ المَنِيَّةِ شَرْبَةً = وَحَمَتْهُ فِيهِ بَعْدَ ذَاكَ رَضَاعَا
فَغَدَا بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ رَهِينةً = لا يَسْتَطِيعُ لِمَا عَرَتْهَ دِفَاعَا
لَوْ كَانَ يَنْطِقُ قَالَ مِنْ تَحْتِ الثَّرَى = فَلْيُحْسِنِ العَمَلَ الفَتَى ما اسْطَاعَا
اللهم أجعلنا من الذين قلت فيهم: { إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ }ص46
ومعهم...
أحيّنا على ذلك أمتنا عليه...
إنك سميع مجيب...
نوارة الدنيا
الحمد لله وكفى, وسلام على عباده الذين أصطفى, أما بعد
السلسة الخامسة:
كل ابن أنثى وإن طالت سلامته = يوما على آله حدباء محمول
فالموت هو الحقيقة التي لا ينكرها البر ولا الفاجر ولا المؤمن ولا الكافر, ولا ينجوا منه مخلوق, فحتى الموت للموت سائرٌ ولتمثاله صائرٌ...
قال تعالى:{ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ }العنكبوت 57,
وليس هو النهاية بل هو بداية نهاية لا يعلم مصيرها إلا الله فإما إلى الجنة وإما إلى النار,
فلا تغفل عن الموت, ولا تتهاون بذكره, ولا تستبعد حضوره,يأتيكم بغتة وأنتم لا تشعرون,
وما أحسن قول إبراهيم بن أدهم: " مثل لبصرك حضور ملك الموت وأعوانه لقبض روحك وانظر كيف تكون حينئذٍ، ومثل له هول المضجع ومساءلة منكر ونكير وانظر كيف تكون, ومثل له القيامة وأهوالها وأفزاعها والعرض والحساب، وانظر كيف تكون ".
وقال: دارنا أمامنا وحياتنا بعد وفاتنا, فإما إلى الجنة وإما إلى النار . أهـ
لا تَلْبَسِ الدَّهْرَ عَلَى غِرَّةٍ = فَمَا لِمَوْتِ الحَيِّ مِنْ بُدِّ
وَلا يُخَادِعْكَ طَوِيلُ البَقَا = فَتَحْسَبَ التَّطْوِيلَ مِنْ خُلْدِ
يَقْرُبُ مَا كَانَ لَنَا آخِراً = مَا أَقْرَبَ المَهْدَ مِنَ اللَّحْدِ
وإذا علمت قرب الساعة كما قال تعالى: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ }القمر1, فأعلم أن الموت أقرب منها إليك وصدق أبو بكر رضي الله عنه حين قال:
كل امرئ مصبح في أهله = والموت أدنى من شراك نعله
فمن أبصره الله بهذا كان حري به أن يستعد للقاء الله بعمل يجعله مع رسول الله وعباد الله المفلحين, ولا يكون معهم إلا من أعتقد معتقدهم وعمل بعملهم وتولى من تولاهم وعادى من يعاديهم, و{ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }المجادلة22,
وأما من أعمى الله قلبه وجعل على سمعه وبصره غشاوة فلا يقرأ ما نكتب,
{ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ٭ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ٭ خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ }....
وصدق الأول إذ قال:
مَا هٰذِهِ الدُّنْيَا بِدَارِ مَسَرَّةٍ = فَتَخَوَّفِي مَكْراً لَهَا وَخِدَاعَا
بَيْنَا الفَتَى فِيهَا يُسَرُّ بِنَفْسِهِ = وَبِمَالِهِ يَسْتَمْتِعُ اسْتِمْتَاعَا
حَتَّى سَقَتْهُ مِنَ المَنِيَّةِ شَرْبَةً = وَحَمَتْهُ فِيهِ بَعْدَ ذَاكَ رَضَاعَا
فَغَدَا بِمَا كَسَبَتْ يَدَاهُ رَهِينةً = لا يَسْتَطِيعُ لِمَا عَرَتْهَ دِفَاعَا
لَوْ كَانَ يَنْطِقُ قَالَ مِنْ تَحْتِ الثَّرَى = فَلْيُحْسِنِ العَمَلَ الفَتَى ما اسْطَاعَا
اللهم أجعلنا من الذين قلت فيهم: { إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ }ص46
ومعهم...
أحيّنا على ذلك أمتنا عليه...
إنك سميع مجيب...
نوارة الدنيا