فارس نجد
04-12-2009, 11:16 PM
تاريخ ال سعود القديم
تاريخ آل سعود القديم
هناك أخبار متناثرة في عدد من المصادر المتنوعة تشير إلى جذورهم التاريخية في المناطق التي تكونت منها الدولة السعودية، ترجع إلى ما قبل ظهور الإسلام، فقد سكنت القبيلة التي ينتمون إليها منطقة اليمامة في العصر الجاهلي، وأول من سكن هذه المنطقة عبيد بن ثعلبة، وهو الأب الخامس والعشرون للإمام محمد بن سعود ـ رحمه الله ـ وذلك حسب سلسلة النسب المتداولة.
ولما انتشر الإسلام انصهرت هذه المنطقة في بوتقة الدولة الإسلامية، وصار الخلفاء يعينون عليها ولاة من قبلهم، ولما ضعف شأن الجزيرة العربية بانتقال مركز الخلافة عنها، صار تعيين ولاة اليمامة أمرًا شكليا مما تسبب في وجود فراغ سياسي وقيادي نتج عنه انفصال المنطقة، واستقلال الأخيضريين بحكمها في منتصف القرن الثالث الهجري 253هـ، 867م وقد اتسمت سياسة دويلة الأخيضريين بالجور والحيف ـ كما تشير إلى ذلك القصص التاريخية ـ مما دفع أسلاف آل سعود إلى ترك المنطقة وتفرقهم، فأسست فرقة منهم إمارة لها في عالية نجد، واتخذوا أضُاخ قاعدة لها حتى غلبتهم عليها قبيلة بني لام أثناء سيطرتها على نجد وطرق الحج فرحل فريق منهم إلى الأحساء، وهناك اختطوا لهم بلدًا سمّوه الدرعية وفريق عادوا إلى العارض، وكان ذلك حوالي منتصف القرن السابع الهجري، ويذكر ابن بطوطة أنهم يحكمون اليمامة، وقاعدتها حَجْر وأميرهم طفيل بن غانم وقد حج معه ابن بطوطة عام 732هـ، 1331م.
وورد أول ذكر لتاريخ آل سعود في تاريخ الفاخريّ في حوادث سنة 850هـ، 1446م، فذكر الفاخريّ وغيره من مؤرخي نجد أن مانعًا المريديّ جد آل سعود كان يقيم في موضع يسمى بالدرعيّة بلد الدروع قرب بلدة القطيف بمنطقة الأحساء، ومنها رحل عام 850هـ، 1446م إلى حجر اليمامة بناءً على دعوة وجهت إليه من ابن عمه ابن درع صاحب حجر والجزعة، فأقطعه ابن عمه هذا موضعين هما: المليبيد، وغصيبة، فاستقر فيهما مانع وأسرته، وعمروهما بالزراعة. ويرجح أن مانعًا وأسرته هم الذين سموا موضعهم الجديد باسم الدرعية نسبة إلى موطنهم الأول بلد الدروع أو إلى أسرتهم تخليدًا لها، وهي أمور أجمع المؤرخون عليها. وبناءً عليه فإن حكم الأسرة السعودية ممتد في جذوره إلى زمن بعيد.
أدوار التاريخ السعوديّ. يتفق المؤرخون في العصر الحديث على تقسيم تاريخ الدولة السعودية إلى ثلاثة أدوار تاريخية هي:
الدور الأول. وتبدأ حوادثه التاريخية عام 1157هـ، 1744م، يوم أن تم اللقاء التاريخيّ بين حاكم الدرعيّة وأميرها محمد بن سعود بن محمد بن مقرن والإمام المجدد المصلح الشيخ محمد بن عبدالوهاب بن سليمان بن علي بن مشرف التميمي الحنبلي النجديّ. وينتهي هذا الدور عام 1233هـ، 1818م، بعد سقوط الدرعيّة، عاصمة الدولة السعودية الأولى على يد إبراهيم باشا، قائد العسكر العثماني المصريّ الذي أرسله محمد علي باشا، والي مصر العثمانية، للقضاء على الدولة السعودية الأولى. انظر: محمد عبد الوهاب.
الدور الثاني. ويبدأ هذا الدور بالمحاولات المبكرة التي قام بها الأميران السعوديان: مشاريّ بن سعود بن عبدالعزيز، وتركي بن عبداللهلله بن محمد آل سعود من أجل إعادة بناء دولة آل سعود من جديد. وينتهي هذا الدور عام 1309هـ، 1891م لما استأثر آل رشيد بحكم نجد، ورحل الإمام السعوديّ عبدالرحمن بن فيصل بن تركي، آخر أئمة هذا الدور إلى الكويت ومعه جميع أفراد أسرته من آل سعود.
الدور الثالث. وتبدأ حوادثه التاريخية عام 1319هـ، 1902م، وهو العام الذي تمكن فيه الملك عبدالعزيز آل سعود من استعادة الرياض من حكم آل رشيد، كبداية طبيعية لقيام الدولة السعودية الحديثة، وريثة الدولتين السعوديتين الأولى والثانية.
قيام الدولة السعودية الأولى
بدأ قيام الدولة السعودية الأولى عام 1157هـ، 1744م، العام الذي انتقل فيه الشيخ محمد بن عبدالوهاب من بلدة العُيَيْنة إلى الدرعيّة، وبايعه أميرها محمد بن سعود بن محمد بن مقرن على العمل لتصحيح العقيدة، وتطبيق الشريعة الإسلامية الغراء، وتحقيق التوحيد، وأن يكون الأمير محمد بن سعود إمامًا للمسلمين وذريته من بعده، وهو ماعرف في التاريخ باتفاق الدرعيّة الذي يعدّ بحق نقطة تحول مهمة في تاريخ نجد الحديث خصوصًا وتاريخ الجزيرة العربية عمومًا. وقد استقبل أمير الدرعية الشيخ وأتباعه وصحبه استقبالاً حسنًا يليق بالعلماء والدعاة، مما يدل على عمق فهمه، وبعد نظره، وصواب فكره السياسي والعقدي. وقد هيأ الأمير محمد بن سعود للجميع جوًا من الطمأنينة والأمن والاستقرار. واتفق الطرفان المتعاهدان على الآتي: 1ـ أن ينصر الأمير محمد ابن سعود الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودعوته، وأن يجاهدا معًا ضد من يخالف التوحيد. 2ـ اشترط الأمير محمد بن سعود على الشيخ محمد بن عبدالوهاب أنه في حال نجاح الدعوة السلفية الإصلاحية وتوسع الدولة القائمة على مبادئها عدم الرحيل عنه، فوافق الشيخ محمد بن عبدالوهاب على ذلك قائلاً: ¸ابسط أيها الأمير يدك. الدم بالدم والهدم بالهدم•. 3ـ كان لأمير الدرعية ضرائب يأخذها من الأهالي في أوقات الثمار، وأراد الأمير أن يبقيها مفروضة عليهم، فرد الشيخ عليه قائلاً: ¸فلعل الله أن يفتح لك الفتوحات فيعوضك الله من الغنائم ماهو خير منها•.
وبعد هذا الحوار الاتفاقي بسط الأمير محمد بن سعود ابن محمد بن مقرن يده فبايع الشيخ محمد بن عبدالوهاب على دين الله ورسوله والجهاد في سبيله، وإقامة شرائع الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ويتضح من نص هذا الاتفاق أنه كان اتفاقًا شفويًا، ولو أنه جاء مكتوبًا لأصبح وثيقة تاريخية مهمة من وثائق التاريخ الإسلامي الحديث، ولصار بمقدورنا معرفة تاريخ الاتفاق بشكل دقيق. وهكذا بزغ فجر الدولة السعودية الأولى، وكان أساس قيامها مبنيًا على الأصول الإسلامية ومبادئ الشريعة الإسلامية.
التدرج في نشر الدعوة. من المعروف أن أئمة الدولة السعودية الأولى هم: محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، وعبدالعزيز بن محمد بن سعود، وسعود بن عبدالعزيز، وعبدالله بن سعود آخر أئمة هذه الدولة. ومن المعروف أيضًا أنه أصبح على كاهل الدولة الجديدة الفتية واجب كبير، تمثل هذا الواجب في القيام بنشر دعوة الشيخ محمد ابن عبدالوهاب السلفية الإصلاحية في ربوع بلدان نجد أولاً، ثم في ربوع الجزيرة العربية ثانيًا، ثم في العالم الإسلامي خارج الجزيرة العربية ثالثًا. وهذا الأمر متفق عليه في اتفاق الدرعية، وعهد على الدولة السعودية الأولى التي قامت على أساسه، والتي لقب أميرها بلقب إمام لما في هذا اللقب من المفهومين: السياسي والديني. وطبيعي أن نشر الدعوة ليس أمرًا هينًا وقتذاك في ظل ظروف قاسية، ولذا فإن مثل هذا العمل يحتاج إلى جهد كبير. خاصة وأنه سيصطدم بمقاومة ومعارضة كبيرة من عدد من القوى المحلية والخارجية، لأنه عندما عم خبر الاتفاق أرجاء نجد خصوصًا والجزيرة العربية عمومًا؛ خشي الكثير من رؤساء البلدان النجدية وغير النجدية هذا الحدث الجديد لأنهم أيقنوا أن هذا الأمر يمس مواقعهم وقد يلغيها. فقد عدّ معظم رؤساء البلدان النجدية الذين عارضوا الدولة والدعوة معًا، أن مثل هذا الكيان السياسي الجديد، القائم على الدين الإسلامي، سيفقدهم مراكزهم وقوتهم وزعاماتهم وامتيازاتهم. وكذا الحال بالنسبة للزعامات المحلية في الأقاليم المجاورة لنجد. وعدّت الدولة العثمانية الدولة السعودية كيانًا سياسيًا يتحدى وجودها السياسي وزعامتها الدينية في العالم الإسلامي.
بدأت الدولة السعودية الأولى تمارس مسيرة التطبيق والبناء في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. فأخذ الشيخ محمد بن عبدالوهاب يكاتب العلماء ورؤساء البلدان وشيوخ القبائل وغيرهم، شارحًا لهم مبادئ دعوته الإصلاحية وحقيقتها، داعيًا إياهم إلى تطبيق تلك المبادئ، والانضمام إلى الدولة السعودية الأولى، فاختاروا الحل السلميّ في المقام الأول منذ أيامها الأولى، نذكر على سبيل المثال لا الحصر: أمراء العيينة، وحريملاء، ومنفوحة. وأرسلت الدولة السعودية عددًا من العلماء والبعثات التعليمية إلى أنحاء مختلفة من أقطار الجزيرة العربية لتذكير الناس وتبصيرهم بحقيقة دعوة الشيخ الإصلاحية وماقامت عليه تلك الدعوة من أساس ديني يتمثل في العودة بالمسلمين إلى العقيدة الصحيحة النقية من شوائب البدع والخرافات. وهكذا نلحظ في البداية أن الدولة السعودية الأولى أخذت على كاهلها توحيد بلدان نجد أولاً في دولة واحدة تطبق مبادئ الدعوة السلفية، محاولة ما أمكنها استخدام أسلوب الحل السلمي أولاً، ثم أسلوب القوَّة في حال فشل الأسلوب السلمي من جهة، وزيادة حدة المعارضة وضغطها من جهة أخرى.
اتَّخذت الدولة السعودية الأولى بلدان نجد ومناطقها ميدانًا أول وأرحب للتطبيق خصوصًا في البلدان المحيطة بالدرعية، عاصمة الدولة السعودية الأولى. وبعدها أخذت الدولة توسع دائرة حدودها وتنشر دعوتها وبشكل تدريجي في مناطق نجد وفي المناطق الأخرى غير النجدية حتى تكتمل صورة التوحيد السياسي المبني على أسس الدعوة السلفية وفكرها الديني.
الجهد الحربي للدولة في بلدان نجد. تميزت علاقة الدولة السعودية الأولى بالمعارضة، في نجد وخارجها، بالكفاح المسلح واستخدام الحل العسكري. فخاضت الدولة السعودية الأولى سلسلة طويلة من الحروب المضنية والشاقة على طول تاريخها. وتعد حروبها مع دهام بن دوّاس، أمير بلدة الرياض وقتذاك، من أطول الحروب التي خاضتها ضد القوى النجدية المعارضة التي تصدت لمقاومة الدولة السعودية الأولى، وهي مازالت في مطلع نشأتها وتأسيسها. فجاهر هذا الحاكم النجدي بعدائه القوي لحكومة الدرعية منذ عام 1159هـ، 1746م، أي بعد اتفاق الدرعية والرياض، بقرابة ثمان وعشرين سنة، وانتهى الصراع أخيرًا بضم الرياض إلى الدولة السعودية عام 1187هـ، 1773م في عهد الإمام الثاني من أئمة الدولة السعودية الأولى، عبدالعزيز بن محمد بن سعود.
وبضم الرياض تكون الدولة السعودية قد أزاحت من طريقها معارضًا قويًا وعنيفًا هو دهام بن دوّاس، مما ساهم إلى حد كبير في حل كثير من المشكلات السياسية والاقتصادية التي كانت تعترض سبيل الدولة السعودية الأولى، وتؤثر بشكل أو بآخر على عملية إعداد الحملات العسكرية السعودية خصوصًا في الوقت الذي كانت فيه الدولة مشغولة بأمور البناء والتأسيس وصد هجمات أعدائها عليها، ليس في نجد فحسب، وإنما في خارجها أيضًا.
وظلت الدولة السعودية الأولى تمارس الجهدين: السلمي والعسكري في منطقة نجد حتى السنوات الأولى من مطلع القرن الثالث عشر الهجري (أواخر القرن الثامن عشر الميلادي). عندها تمكنت الدولة من بسط سيادتها على جميع بلدان نجد، وتطبيق مبادئ الدعوة الإصلاحية فيها، وهو أمر ساعد على توسيع رقعة تلك الدولة فأصبحت تمتد من الدهناء والصمّان شرقًا حتى الحجاز غربًا، وفي حدود جبل شمّر شمالاً حتى نهاية حدود وادي الدواسر جنوبًا. وبهذا تكون الدولة قد حقَّقت المرحلة الأولى من مشروعاتها التوحيدية الطويلة والواسعة، والتي ركزت في المقام الأول على البلدان المجاورة للدرعيّة، ثم تعدّت ذلك إلى دائرة أوسع حتى استكملت ضمّ إقليم نجد كله. وكان على الدولة بعد ذلك أن تعدّ نفسها لعمل أوسع وجهد أكبر لأنها أخذت تجابه قوى سياسية أكبر من التي جابهتها في بلدان نجد ومناطقها، ولأنها ستجابه أوضاعًا تكاد تكون مختلفة عن تلك التي جابهتها في إقليم نجد. حتى أنها ستجد في بعض المناطق مجابهة مذهبية مما يزيد في شدة الموقف العدائي وصلابته، ويقوي في الوقت نفسه حدة الصراعات والحروب بين الدولة السعودية الأولى والقوى السياسية المعادية لها خارج إقليم نجد.[/align][/color][/size]
تاريخ آل سعود القديم
هناك أخبار متناثرة في عدد من المصادر المتنوعة تشير إلى جذورهم التاريخية في المناطق التي تكونت منها الدولة السعودية، ترجع إلى ما قبل ظهور الإسلام، فقد سكنت القبيلة التي ينتمون إليها منطقة اليمامة في العصر الجاهلي، وأول من سكن هذه المنطقة عبيد بن ثعلبة، وهو الأب الخامس والعشرون للإمام محمد بن سعود ـ رحمه الله ـ وذلك حسب سلسلة النسب المتداولة.
ولما انتشر الإسلام انصهرت هذه المنطقة في بوتقة الدولة الإسلامية، وصار الخلفاء يعينون عليها ولاة من قبلهم، ولما ضعف شأن الجزيرة العربية بانتقال مركز الخلافة عنها، صار تعيين ولاة اليمامة أمرًا شكليا مما تسبب في وجود فراغ سياسي وقيادي نتج عنه انفصال المنطقة، واستقلال الأخيضريين بحكمها في منتصف القرن الثالث الهجري 253هـ، 867م وقد اتسمت سياسة دويلة الأخيضريين بالجور والحيف ـ كما تشير إلى ذلك القصص التاريخية ـ مما دفع أسلاف آل سعود إلى ترك المنطقة وتفرقهم، فأسست فرقة منهم إمارة لها في عالية نجد، واتخذوا أضُاخ قاعدة لها حتى غلبتهم عليها قبيلة بني لام أثناء سيطرتها على نجد وطرق الحج فرحل فريق منهم إلى الأحساء، وهناك اختطوا لهم بلدًا سمّوه الدرعية وفريق عادوا إلى العارض، وكان ذلك حوالي منتصف القرن السابع الهجري، ويذكر ابن بطوطة أنهم يحكمون اليمامة، وقاعدتها حَجْر وأميرهم طفيل بن غانم وقد حج معه ابن بطوطة عام 732هـ، 1331م.
وورد أول ذكر لتاريخ آل سعود في تاريخ الفاخريّ في حوادث سنة 850هـ، 1446م، فذكر الفاخريّ وغيره من مؤرخي نجد أن مانعًا المريديّ جد آل سعود كان يقيم في موضع يسمى بالدرعيّة بلد الدروع قرب بلدة القطيف بمنطقة الأحساء، ومنها رحل عام 850هـ، 1446م إلى حجر اليمامة بناءً على دعوة وجهت إليه من ابن عمه ابن درع صاحب حجر والجزعة، فأقطعه ابن عمه هذا موضعين هما: المليبيد، وغصيبة، فاستقر فيهما مانع وأسرته، وعمروهما بالزراعة. ويرجح أن مانعًا وأسرته هم الذين سموا موضعهم الجديد باسم الدرعية نسبة إلى موطنهم الأول بلد الدروع أو إلى أسرتهم تخليدًا لها، وهي أمور أجمع المؤرخون عليها. وبناءً عليه فإن حكم الأسرة السعودية ممتد في جذوره إلى زمن بعيد.
أدوار التاريخ السعوديّ. يتفق المؤرخون في العصر الحديث على تقسيم تاريخ الدولة السعودية إلى ثلاثة أدوار تاريخية هي:
الدور الأول. وتبدأ حوادثه التاريخية عام 1157هـ، 1744م، يوم أن تم اللقاء التاريخيّ بين حاكم الدرعيّة وأميرها محمد بن سعود بن محمد بن مقرن والإمام المجدد المصلح الشيخ محمد بن عبدالوهاب بن سليمان بن علي بن مشرف التميمي الحنبلي النجديّ. وينتهي هذا الدور عام 1233هـ، 1818م، بعد سقوط الدرعيّة، عاصمة الدولة السعودية الأولى على يد إبراهيم باشا، قائد العسكر العثماني المصريّ الذي أرسله محمد علي باشا، والي مصر العثمانية، للقضاء على الدولة السعودية الأولى. انظر: محمد عبد الوهاب.
الدور الثاني. ويبدأ هذا الدور بالمحاولات المبكرة التي قام بها الأميران السعوديان: مشاريّ بن سعود بن عبدالعزيز، وتركي بن عبداللهلله بن محمد آل سعود من أجل إعادة بناء دولة آل سعود من جديد. وينتهي هذا الدور عام 1309هـ، 1891م لما استأثر آل رشيد بحكم نجد، ورحل الإمام السعوديّ عبدالرحمن بن فيصل بن تركي، آخر أئمة هذا الدور إلى الكويت ومعه جميع أفراد أسرته من آل سعود.
الدور الثالث. وتبدأ حوادثه التاريخية عام 1319هـ، 1902م، وهو العام الذي تمكن فيه الملك عبدالعزيز آل سعود من استعادة الرياض من حكم آل رشيد، كبداية طبيعية لقيام الدولة السعودية الحديثة، وريثة الدولتين السعوديتين الأولى والثانية.
قيام الدولة السعودية الأولى
بدأ قيام الدولة السعودية الأولى عام 1157هـ، 1744م، العام الذي انتقل فيه الشيخ محمد بن عبدالوهاب من بلدة العُيَيْنة إلى الدرعيّة، وبايعه أميرها محمد بن سعود بن محمد بن مقرن على العمل لتصحيح العقيدة، وتطبيق الشريعة الإسلامية الغراء، وتحقيق التوحيد، وأن يكون الأمير محمد بن سعود إمامًا للمسلمين وذريته من بعده، وهو ماعرف في التاريخ باتفاق الدرعيّة الذي يعدّ بحق نقطة تحول مهمة في تاريخ نجد الحديث خصوصًا وتاريخ الجزيرة العربية عمومًا. وقد استقبل أمير الدرعية الشيخ وأتباعه وصحبه استقبالاً حسنًا يليق بالعلماء والدعاة، مما يدل على عمق فهمه، وبعد نظره، وصواب فكره السياسي والعقدي. وقد هيأ الأمير محمد بن سعود للجميع جوًا من الطمأنينة والأمن والاستقرار. واتفق الطرفان المتعاهدان على الآتي: 1ـ أن ينصر الأمير محمد ابن سعود الشيخ محمد بن عبدالوهاب ودعوته، وأن يجاهدا معًا ضد من يخالف التوحيد. 2ـ اشترط الأمير محمد بن سعود على الشيخ محمد بن عبدالوهاب أنه في حال نجاح الدعوة السلفية الإصلاحية وتوسع الدولة القائمة على مبادئها عدم الرحيل عنه، فوافق الشيخ محمد بن عبدالوهاب على ذلك قائلاً: ¸ابسط أيها الأمير يدك. الدم بالدم والهدم بالهدم•. 3ـ كان لأمير الدرعية ضرائب يأخذها من الأهالي في أوقات الثمار، وأراد الأمير أن يبقيها مفروضة عليهم، فرد الشيخ عليه قائلاً: ¸فلعل الله أن يفتح لك الفتوحات فيعوضك الله من الغنائم ماهو خير منها•.
وبعد هذا الحوار الاتفاقي بسط الأمير محمد بن سعود ابن محمد بن مقرن يده فبايع الشيخ محمد بن عبدالوهاب على دين الله ورسوله والجهاد في سبيله، وإقامة شرائع الإسلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ويتضح من نص هذا الاتفاق أنه كان اتفاقًا شفويًا، ولو أنه جاء مكتوبًا لأصبح وثيقة تاريخية مهمة من وثائق التاريخ الإسلامي الحديث، ولصار بمقدورنا معرفة تاريخ الاتفاق بشكل دقيق. وهكذا بزغ فجر الدولة السعودية الأولى، وكان أساس قيامها مبنيًا على الأصول الإسلامية ومبادئ الشريعة الإسلامية.
التدرج في نشر الدعوة. من المعروف أن أئمة الدولة السعودية الأولى هم: محمد بن سعود بن محمد بن مقرن، وعبدالعزيز بن محمد بن سعود، وسعود بن عبدالعزيز، وعبدالله بن سعود آخر أئمة هذه الدولة. ومن المعروف أيضًا أنه أصبح على كاهل الدولة الجديدة الفتية واجب كبير، تمثل هذا الواجب في القيام بنشر دعوة الشيخ محمد ابن عبدالوهاب السلفية الإصلاحية في ربوع بلدان نجد أولاً، ثم في ربوع الجزيرة العربية ثانيًا، ثم في العالم الإسلامي خارج الجزيرة العربية ثالثًا. وهذا الأمر متفق عليه في اتفاق الدرعية، وعهد على الدولة السعودية الأولى التي قامت على أساسه، والتي لقب أميرها بلقب إمام لما في هذا اللقب من المفهومين: السياسي والديني. وطبيعي أن نشر الدعوة ليس أمرًا هينًا وقتذاك في ظل ظروف قاسية، ولذا فإن مثل هذا العمل يحتاج إلى جهد كبير. خاصة وأنه سيصطدم بمقاومة ومعارضة كبيرة من عدد من القوى المحلية والخارجية، لأنه عندما عم خبر الاتفاق أرجاء نجد خصوصًا والجزيرة العربية عمومًا؛ خشي الكثير من رؤساء البلدان النجدية وغير النجدية هذا الحدث الجديد لأنهم أيقنوا أن هذا الأمر يمس مواقعهم وقد يلغيها. فقد عدّ معظم رؤساء البلدان النجدية الذين عارضوا الدولة والدعوة معًا، أن مثل هذا الكيان السياسي الجديد، القائم على الدين الإسلامي، سيفقدهم مراكزهم وقوتهم وزعاماتهم وامتيازاتهم. وكذا الحال بالنسبة للزعامات المحلية في الأقاليم المجاورة لنجد. وعدّت الدولة العثمانية الدولة السعودية كيانًا سياسيًا يتحدى وجودها السياسي وزعامتها الدينية في العالم الإسلامي.
بدأت الدولة السعودية الأولى تمارس مسيرة التطبيق والبناء في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية. فأخذ الشيخ محمد بن عبدالوهاب يكاتب العلماء ورؤساء البلدان وشيوخ القبائل وغيرهم، شارحًا لهم مبادئ دعوته الإصلاحية وحقيقتها، داعيًا إياهم إلى تطبيق تلك المبادئ، والانضمام إلى الدولة السعودية الأولى، فاختاروا الحل السلميّ في المقام الأول منذ أيامها الأولى، نذكر على سبيل المثال لا الحصر: أمراء العيينة، وحريملاء، ومنفوحة. وأرسلت الدولة السعودية عددًا من العلماء والبعثات التعليمية إلى أنحاء مختلفة من أقطار الجزيرة العربية لتذكير الناس وتبصيرهم بحقيقة دعوة الشيخ الإصلاحية وماقامت عليه تلك الدعوة من أساس ديني يتمثل في العودة بالمسلمين إلى العقيدة الصحيحة النقية من شوائب البدع والخرافات. وهكذا نلحظ في البداية أن الدولة السعودية الأولى أخذت على كاهلها توحيد بلدان نجد أولاً في دولة واحدة تطبق مبادئ الدعوة السلفية، محاولة ما أمكنها استخدام أسلوب الحل السلمي أولاً، ثم أسلوب القوَّة في حال فشل الأسلوب السلمي من جهة، وزيادة حدة المعارضة وضغطها من جهة أخرى.
اتَّخذت الدولة السعودية الأولى بلدان نجد ومناطقها ميدانًا أول وأرحب للتطبيق خصوصًا في البلدان المحيطة بالدرعية، عاصمة الدولة السعودية الأولى. وبعدها أخذت الدولة توسع دائرة حدودها وتنشر دعوتها وبشكل تدريجي في مناطق نجد وفي المناطق الأخرى غير النجدية حتى تكتمل صورة التوحيد السياسي المبني على أسس الدعوة السلفية وفكرها الديني.
الجهد الحربي للدولة في بلدان نجد. تميزت علاقة الدولة السعودية الأولى بالمعارضة، في نجد وخارجها، بالكفاح المسلح واستخدام الحل العسكري. فخاضت الدولة السعودية الأولى سلسلة طويلة من الحروب المضنية والشاقة على طول تاريخها. وتعد حروبها مع دهام بن دوّاس، أمير بلدة الرياض وقتذاك، من أطول الحروب التي خاضتها ضد القوى النجدية المعارضة التي تصدت لمقاومة الدولة السعودية الأولى، وهي مازالت في مطلع نشأتها وتأسيسها. فجاهر هذا الحاكم النجدي بعدائه القوي لحكومة الدرعية منذ عام 1159هـ، 1746م، أي بعد اتفاق الدرعية والرياض، بقرابة ثمان وعشرين سنة، وانتهى الصراع أخيرًا بضم الرياض إلى الدولة السعودية عام 1187هـ، 1773م في عهد الإمام الثاني من أئمة الدولة السعودية الأولى، عبدالعزيز بن محمد بن سعود.
وبضم الرياض تكون الدولة السعودية قد أزاحت من طريقها معارضًا قويًا وعنيفًا هو دهام بن دوّاس، مما ساهم إلى حد كبير في حل كثير من المشكلات السياسية والاقتصادية التي كانت تعترض سبيل الدولة السعودية الأولى، وتؤثر بشكل أو بآخر على عملية إعداد الحملات العسكرية السعودية خصوصًا في الوقت الذي كانت فيه الدولة مشغولة بأمور البناء والتأسيس وصد هجمات أعدائها عليها، ليس في نجد فحسب، وإنما في خارجها أيضًا.
وظلت الدولة السعودية الأولى تمارس الجهدين: السلمي والعسكري في منطقة نجد حتى السنوات الأولى من مطلع القرن الثالث عشر الهجري (أواخر القرن الثامن عشر الميلادي). عندها تمكنت الدولة من بسط سيادتها على جميع بلدان نجد، وتطبيق مبادئ الدعوة الإصلاحية فيها، وهو أمر ساعد على توسيع رقعة تلك الدولة فأصبحت تمتد من الدهناء والصمّان شرقًا حتى الحجاز غربًا، وفي حدود جبل شمّر شمالاً حتى نهاية حدود وادي الدواسر جنوبًا. وبهذا تكون الدولة قد حقَّقت المرحلة الأولى من مشروعاتها التوحيدية الطويلة والواسعة، والتي ركزت في المقام الأول على البلدان المجاورة للدرعيّة، ثم تعدّت ذلك إلى دائرة أوسع حتى استكملت ضمّ إقليم نجد كله. وكان على الدولة بعد ذلك أن تعدّ نفسها لعمل أوسع وجهد أكبر لأنها أخذت تجابه قوى سياسية أكبر من التي جابهتها في بلدان نجد ومناطقها، ولأنها ستجابه أوضاعًا تكاد تكون مختلفة عن تلك التي جابهتها في إقليم نجد. حتى أنها ستجد في بعض المناطق مجابهة مذهبية مما يزيد في شدة الموقف العدائي وصلابته، ويقوي في الوقت نفسه حدة الصراعات والحروب بين الدولة السعودية الأولى والقوى السياسية المعادية لها خارج إقليم نجد.[/align][/color][/size]